تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ما تمنع غيرها أن يدخل فيها غيرها . وسمي الحديد حديدا لأنه يمتنع به من الأعداء . ويقال : حدّت المرأة وأحدّت إذا منعت نفسها من الزينة . فحدود اللّه هي ما منع اللّه منها أو منع من مخالفتها والتعدّي إلى غيرها . قوله تعالى :
( فَلا تَقْرَبُوها )
أي فلا تأتوها ، يقال : قربت من الشيء أقربه ، وقربته وقربت منه بضمّ الراء ؛ إذا دنوت منه . وقوله تعالى :
( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ )
أي هكذا يبيّن اللّه ؛
آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 187 ) ؛ لكي تتّقوها وتنجوا من سخط اللّه والعذاب . قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ؛
أكل المال بالباطل على وجهين ؛ أحدهما : أخذه على وجه الظّلم بالغصب والخيانة وشهادة الزّور واليمين الفاجرة ؛ والثاني : أخذه من جهات محظورة مع رضاء صاحبه ؛ مثل القمار وأجرة الغناء والملاهي والنائحة وثمن الخمر والخنزير والرّبا وأشباه ذلك . ومعنى الآية : ولا يأكل بعضكم أموال بعض بالباطل ؛ أي من غير الوجه الذي أباحه اللّه تعالى . وأصل الباطل : الشيء الذاهب الزائل ؛ يقال : بطل يبطل بطولا وبطلانا ؛ إذا ذهب . قوله تعالى :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ؛
أي ولا تظهروا حجّتكم للحكام بالباطل ، فيحكم الحاكم في الظاهر مع علم المحكوم له أنه غير مستحقّ في الباطن . وأصل الإدلاء : هو إرساله الدلو في البئر ؛ يقال : أدلى دلوه ؛ إذا أرسلها ، قال اللّه تعالى :
فَأَدْلى دَلْوَهُ
« 1 » ودلّاها يدلوها ؛ إذا أخرجها ثم جعل كلّ إلقاء قول أو فعل إدلاء ، ومنه قيل للمحتجّ بدعواه : أدلى بحجّته ؛ لأن الحجّة سبب وصوله إلى دعواه كالدلو سبب وصوله إلى الماء . واختلف النحاة في محلّ قوله :
( وَتُدْلُوا بِها )
قال بعضهم : الجزم لتكرّر حرف النهي ؛ أي لا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هو في حرف أبي بإثبات ( لا ) . وقيل : هو
هامش
( 1 ) يوسف / 19 .