وقوله تعالى :
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ؛
أي واطلبوا ما قضى اللّه لكم من الولد . قال مجاهد : ( إن لم تلد هذه فهذه ) « 1 » . وقال ابن زيد :
« وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
أي « ما » أحلّ لكم من الجماع ) « 2 » . وقرأ معاذ بن جبل : ( وابتغوا ما كتب اللّه لكم من الاتّباع ) يعني ليلة القدر ، وكذلك روى أبو الجوزاء عن ابن عباس .
وقرأ الأعمش : ( وأتوا ما كتب اللّه لكم ) أي افعلوا .
وأشبه الأقاويل فظاهر الآية في تأويل قوله :
( وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
قول من تأوّله على الولد ؛ لأنه عقيب قوله
( بَاشِرُوهُنَّ )
وهو أمر بإباحة الطلب وندب كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ تناكحوا تكثروا ، فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتّى بالسّقط ] « 3 » .
وقال أهل الظاهر : هو أمر إيجاب وحتم يدلّ عليه ما روى أنس بن مالك : أنّ امرأة كان يقال لها الخولاء عطّارة أهل المدينة ، دخلت على عائشة رضي اللّه عنها ؛ فقالت : يا أمّ المؤمنين ، زوجي فلان أتزيّن له كلّ ليلة وأتطيّب كأنّي عروس زفّت إليه ، فإذا أوى إلى فراشه دخلت في لحافه ألتمس بذلك رضي اللّه تعالى ؛ فحوّل وجهه عنّي أراه قد أبغضني ؟ فقالت : اجلسي حتّى يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت :
فبينما أنا كذلك إذ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : [ ما هذه الرّوائح الّتي أجدها ، هل أتتكم الخولاء ؟ ابتعتم منها شيئا ؟ ] قالت عائشة : لا واللّه يا رسول اللّه ، فقصّت عليه الخولاء قصّتها ، فقال لها : [ اذهبي واسمعي له وأطيعي ] فقالت : أفعل يا رسول اللّه ، فما لي من الأجر ؟ قال : [ ما من امرأة رفعت من بيت زوجها ووضعته تريد الإحسان إلّا كتب اللّه لها حسنة ، ومحى عنها سيّئة ، ورفع لها درجة . وما من امرأة حملت من زوجها حين تحمل إلّا كتب اللّه لها من الأجر مثل القائم ليلة الصّيام نهاره والغازي في سبيل اللّه . وما من امرأة يأتيها طلق إلّا كتب اللّه لها بكلّ طلقة عتق نسمة ؛ وبكلّ رضعة عتق رقبة . فإذا فطمت ولدها نادى مناد من السّماء : أيّتها المرأة قد كفيتي بالعمل فيما مضى ، فاستأنفي العمل فيما بقي ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2435 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3437 ) .
( 3 ) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : ج 2 ص 939 ؛ قال العراقي : « رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر بسند ضعيف » .