وقال آخرون : المستحبّ الإفطار لما روي عن جابر قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكّة عام الفتح في رمضان ، فصام حتّى إذا بلغ كراع الغميم « 1 » فصام النّاس ، فبلغه أنّ النّاس قد شقّ عليهم الصّيام ، فدعا بقدح ماء بعد العصر فشرب والنّاس ينظرون ، فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه أنّ ناسا صاموا ، فقال : [ أولئك العصاة ] « 2 » .
وعن يعلى بن يوسف ؛ قال : سألت ابن عمر عن الصّوم في السّفر ، فقال :
( أرأيت لو تصدّقت على رجل فردّها عليك ، ألم تغضب ؟ ) قلت : بلى ، قال : ( فإنّها صدقة من اللّه تعالى تصدّق بها عليكم ) « 3 » .
قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ؛
أي حين رخّص الإفطار للمريض والمسافر ؛
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ؛
أي تكليف الصوم في المرض والسفر .
قرأ يزيد بن القعقاع : ( اليسّر ) و ( العسّر ) مثقّلين في جميع القرآن . وقرأ الباقون بالتخفيف ؛ وهو الاختيار وهما لغتان جيدتان .
قوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ؛
قرأ أبو بكر : بتشديد الميم . وقرأ الباقون بالتخفيف ؛ وهو الاختيار لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 4 » . والواو في قوله :
( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )
واو العطف ؛ واللام لام ( كي ) ، تقديره :
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ )
أي يريد لأن يسهّل عليكم
( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )
.
هامش
( 1 ) كراع الغميم : اسم موضع بين مكّة والمدينة ؛ والكراع : جانب مستطيل من الحرّة ، تشبيها بالكراع ، وهو ما دون الرّكبة من السّاق . والغميم : واد بالحجاز .
( 2 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الصيام : باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر :
الحديث ( 90 / 1114 ) . والترمذي في الجامع : كتاب الصوم : باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر : الحديث ( 710 ) .
( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 461 ؛ قال السيوطي : « وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر : . . . .
وذكره » .
( 4 ) المائدة / 3 .