الْبَيْتِ
« 1 » ، وبالواو كقوله تعالى :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا
« 2 » وب ( ثمّ ) كقوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
« 3 » .
واختلف العلماء في معنى هذه الآية ؛ فقال بعضهم : معناها : فمن شهد بالغا عاقلا مقيما صحيحا مكلفا فليصمه ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال قوم : معناه :
فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فليصم الشهر كله غاب بعده فسافر أو أقام فلم يبرح ، قاله السديّ والنخعي . قال قتادة : ( إنّ عليّا كان يقول : إذا أدركه رمضان وهو مقيم ثمّ سافر فعليه الصّوم ) .
قالوا : والمستحبّ له أن لا يسافر إذا أدركه رمضان مقيما إن أمكنه حتى ينقضي الشهر . وروي في ذلك عن إبراهيم بن طلحة ( أنّه جاء إلى عائشة رضي اللّه عنها يسلّم عليها ، فقالت له : فأين تريد ؟ قال : أريد العمرة ، قالت : جلست حتى إذا دخل عليك شهر رمضان خرجت فيه ؟ قال : قد خرج رحلي ، قالت : اجلس حتّى إذا أفطرت فأخرج ، فلو أدركني رمضان وأنا ببعض الطّريق لأقمت له ) « 3 » .
وقال آخرون : معناه :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
أي ما شهد منه وكان حاضرا ؛ فإن سافر فله الإفطار إن شاء ، قاله ابن عبّاس وعامّة أهل التفسير ؛ وهو أصحّ الأقاويل ؛ ويدل عليه ما روى ابن عباس ؛ قال : [ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح صائما في رمضان حتّى إذا كان بالكديد أفطره ] « 4 » . وعن الشعبيّ : ( أنه سافر في رمضان فأفطر عند باب الجسر ) . وعن أبي ميسرة : ( أنه خرج في رمضان حتى إذا بلغ القنطرة دعا بماء فشرب ) .
قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ؛
أي من كان مريضا أو مسافرا فأفطر فعليه قضاء ما أفطر فيه .
هامش
( 1 ) قريش / 3 .
( 2 ) الحج / 29 .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2325 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 2334 و 2335 ) . والكديد : موضع بالحجاز . ويوم الكديد من أيام العرب ، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة . معجم البلدان : ( الكديد ) .