تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ومعنى الآية : أن الذي يستحق أن تأله قلوبكم إليه في المنافع والمضار وفي جميع حوائجكم وفي التعظيم له إله واحد لا يستحق الإلهية أحد غيره . فلما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا : إن محمدا يقول : إن إلهكم إله واحد ، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين . ف أنزل اللّه تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ؛
أي في تعاقب الليل والنهار ؛ وفي الذهاب والمجيء . والاختلاف مأخوذ من خلف يخلف بمعنى أن كل واحد منها يخلف صاحبه وإذا ذهب أحدهما جاء الآخر خلافه ؛ أي بعده . نظيره قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
« 1 » . وقال عطاء : ( أراد اختلاف اللّيل والنّهار في اللّون والطّول والقصر والنّور والظّلمة والزّيادة والنّقصان ) . والليل : جمع ليلة مثل نخلة ونخل ؛ والليالي جمع الجمع . والنهار واحد وجمعه نهر . وقدّم الليل على النهار ؛ لأنه هو الأصل والأقدم . قال اللّه تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
« 2 » . قوله تعالى :
( وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ )
يعني السّفن ، واحده وجمعه سواء ، قال اللّه تعالى في واحده :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
« 3 » وقال في جمعه :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
« 4 » . ويذكّر ويؤنث قال اللّه تعالى في التذكير :
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ *
وقال في التأنيث :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ .
قوله تعالى :
( بِما يَنْفَعُ النَّاسَ )
يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب وأنواع المطالب . قوله تعالى :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ ؛
يعني المطر ،
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ؛
أي بعد يبسها وجذوبتها ،
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ؛
أي نشر وفرق من كل دابة من أجناس مختلفة ، منهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ، ومنهم من يمشي على أربع ،
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ ؛
أي تقليبها دبورا وشمالا وجنوبا وصبا . وقيل : تصريفها مرة بالرحمة ومرة بالعذاب .
هامش
( 1 ) الفرقان / 62 . ( 2 ) يس / 37 . ( 3 ) يس / 41 . ( 4 ) يونس / 22 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 277 | الطبراني