تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بيانه والباطل كتمانه ) . وقيل : معناه : لا تكتموا الحقّ بالباطل هو إيمانهم ببعض ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكفرهم ببعضه .
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ؛
يعني نعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته . قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 42 ) ؛ أي تعلمون أنه نبيّ مرسل ؛ وقوله تعالى :
( وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ )
يحتمل أن يكون تكتموا جزما على النهي . ويحتمل أن يكون نصبا على معنى : وأن تكتموا ؛ أي لا تجمعوا بين اللّبس والكتمان ، فهذا مثل :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إن فعلت عظيم « 1 »
وقوله :
( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ )
أي لا تختلطوا ، يقال : لبست عليه الأمر ؛ أي خلطته . قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ؛
أي حافظوا على الصّلوات الخمس لمواقيتها بركوعها وسجودها ، وأدّوا زكاة أموالكم المفروضة . وقوله تعالى :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) ؛ أي صلّوا مع المصلّين محمّد وأصحابه في الجماعات إلى الكعبة ؛ يخاطب اليهود فعبّر بالركوع عن الصلاة ، إذ كان ركنا من أركانها ؛ كما عبّر باليد عن الجسد في قوله :
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 2 » وبالعنق عن النّفس كقوله تعالى :
أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 3 » . والفائدة في تكرار ذكر الصلاة لئلا يتوهّم متوهّم أن الصلاة لا تجب إلا على من تجب عليه الزكاة ، وقيل : إن اليهود كانوا يصلّون بغير ركوع فأمر بالركوع في الصلاة . قوله عزّ وجلّ :
* أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ؛
خطاب لعلماء اليهود ، كانوا يخبرون مشركي العرب قبل بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بأنّ رسولا سيظهر يدعو إلى الحق فاتبعوه وأجيبوا دعوته . فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ حسدوه وكفروا به ؛ فأنزل اللّه هذه الآية مذكّرا لهم ما كان منهم .
هامش
( 1 ) نقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 367 قال : « وقال أبو الأسود الدؤليّ :لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيموابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإن انتهت عنه فأنت حكيمفهناك يقبل إن وعظت ويقتدى * بالقول منك وينفع التّعليم» ( 2 ) الحج / 10 . ( 3 ) الإسراء / 13 .