قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 36 ) ؛ أي إلى وقت انقضاء آجالكم ومنتهى أعماركم . روي : أن إبراهيم بن أدهم كان يقول :
( أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلا ) .
قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ؛
قرأ ابن كثير بنصب
( آدَمُ )
ورفع
( كَلِماتٍ )
بمعنى جاءت الكلمات آدم من ربه . وفي قوله تعالى :
( فَتابَ عَلَيْهِ )
اختصار وتقليب المذكور ؛ وإلا فهو قد تاب عليه وعلى حوّاء .
واختلفوا في الكلمات التي تلقّاها آدم ، قيل : نزل بها جبريل ؛ وهي :
[ سبحانك لا إله إلّا أنت وبحمدك ؛ عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفرلي وارحمني وأنت خير الرّاحمين ، سبحانك لا إله إلّا أنت وبحمدك ؛ عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفرلي إنّك أنت الغفور الرّحيم ؛ سبحانك لا إله إلّا أنت وبحمدك ؛ عملت سوءا وظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم ] . هكذا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
وعن ابن عباس أنّها : [ ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين ] « 2 » . وروي أنه قال : [ يا ربّ ؛ أرأيت ما أتيت ؛ شّيء أبتدعه من نفسي ، أو شيء قدّرته عليّ قبل أن تخلقني ؟ فقال : بل شيئا قدّرته عليك قبل أن أخلقك ، قال :
يا رب فكما قدّرته عليّ فاغفر لي ] « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان : باب في معالجة كل ذنب بالتوبة : النص ( 7173 ) عن أنس رضي اللّه عنه ، وقال البيهقي : « ذكر أنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن شكّ فيه » . ونقل السيوطي في الدر المنثور :
ج 1 ص 145 أنه أخرجه ابن عساكر عن أنس أيضا .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 144 نقل السيوطي قال : « أخرجه الثعالبي من طريق عكرمة عن ابن عباس » .
( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 144 ؛ قال السيوطي : « أخرجه وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة ، وأبو نعيم في الحلية عن عبيد بن عمير الليثي » . وأخرجه أبو نعيم في الحلية : ج 3 ص 273 مختصرا عن عبيد بن عمير التابعي . والطبري في جامع البيان : النص ( 454 ) .