تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فعلت . فأثنوا عليه ؛ وقالوا : لا نزال بخير ما عشت . فرجع المسلمون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروه بذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية ) . ومعناها : وإذا لقوا الذين آمنوا ، أبا بكر وأصحابه ؛ قالوا : أمنّا كإيمانكم . وقرأ محمد بن السّميقع : ( وإذا لاقوا ) وهما بمعنى واحد ، وأصل ( لقوا ) : لقيوا ؛ فاستثقلت الضمّة على الياء فنقلت إلى القاف وسكّنت الواو والياء ، فحذفت الياء لالتقاء السّاكنين . قوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ؛
أي مع شياطينهم ؛ وهم رؤساؤهم في الضّلالة . قال الأخفش : ( كلّ عاقّ متمرّد فهو شيطان ) . ومعنى
( خَلَوْا )
أي جمعوا . ويجوز أن يكون من الخلوة ؛ يقال : خلوت به وخلوت معه وخلوت إليه ؛ كلّها بمعنى واحد . قال ابن عبّاس : «
( شَياطِينِهِمْ )
رؤساؤهم وكبراؤهم وكهنتهم وهم خمسة نفر من اليهود ) . ولا يكون كاهن إلّا ومعه شيطان ، منهم كعب بن الأشرف بالمدينة ؛ وأبو بردة في بني أسلم ؛ وعبد الدار في جهينة ؛ وعوف بن عامر في بني أسد ؛ وعبد اللّه بن السّوداء في الشام . والشيطان المتمرّد العاتي من كلّ شيء ؛ ومنه قيل للحيّة النّصناص : شيطان ؛ قال اللّه تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 1 » أي الحيّات . وقوله تعالى :
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ؛
أي على دينكم وأنصاركم ، قوله عزّ وجلّ :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( 14 ) ؛ أي بمحمّد وأصحابه بإظهار قول لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه . قوله عزّ وجلّ :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 15 ) أي يجازيهم على استهزائهم فسمّى الجزاء باسم الابتداء ؛ إذ كان مثله في الصورة ؛ كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 2 » فسمّى جزاء السيئة سيئة . وقال تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 3 » والثاني ليس باعتداء .
هامش
( 1 ) الصافات / 65 . ( 2 ) الشورى / 40 . ( 3 ) البقرة / 194 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 133 | الطبراني