فقال ابن عبّاس : ما لكم ولهذه الآية ؟ إنّما نزلت هذه في أهل / الكتاب ثمّ تلا ابن عبّاس
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 187 ] وتلا ابن عبّاس ولا تحسبنّ الّذين يفرحون بما أتوا ويحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا قال ابن عبّاس :
سألهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء فكتموه ، وأخبروه بغيره ، فخرجوا ، وفرحوا أنّهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إيّاه ما سألهم عنه .
شرح
- ( 1 / 384 ) ، والواحدي في الأسباب ( ص 102 - 103 ) ، كلهم من طريق ابن جريج - به .
وزاد نسبته في الدرّ ( 2 / 108 ) لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف - به .
وزاد ابن كثير في تفسيره ( 1 / 437 ) نسبته لابن خزيمة وابن مردويه كلاهما من حديث ابن جريج - به .
وقد أجاب الحافظ في الفتح ( 8 / 234 ) عن الاختلاف على ابن جريج ، وكذا تكلم عن جهالة حال رافع ، فليطالع ففيه فوائد .
وقد ورد سبب آخر في نزول هذه الآية ، وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه :
( رقم 4567 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2777 / 7 ) ، وغيرهما من حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه : " إن رجالا من المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه ، فإذا قدم رسول اللّه اعتذروا إليه وحلفوا ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، فنزلت " لا تحسبن الذين يفرحون . . . " .
فيحتمل أن تكون الآية نزلت فيهما جميعا ، وإلّا فحديث أبي سعيد أرجح لأن حديث ابن عباس مما انتقد على الشيخين ، واللّه أعلم . -