تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النسائى — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
[ فائدة ] قد اختلف في هذه الآية" لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ "هل هي محكمة أو منسوخة : - فذهب قوم إلى أن الآية محكمة ، ثم اختلفوا في وجه الإحكام على قولين : أحدهما : أنه من العام المخصوص ، وأنه خص منه أهل الكتاب ، فإنهم لا يكرهون على الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية . والثاني : أن المراد ( بالدين في الآية ) ليس الدين ما يدين به في الظاهر على جهة الإكراه عليه ، ولم يشهد به القلب ، وينطوي عليه الضمائر ، إنما الدين هو المعتقد بالقلب . وذهب آخرون أنها منسوخة ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ، والناسخ قوله " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " ، وأن الآية" لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ "نزلت قبل الأمر بالقتال ، وإلى هذا القول ذهب الكثير من المفسرين . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 311 ) : " أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه ، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه اللّه للإسلام ، وشرح صدره ، ونوّر بصيرته ؛ دخل فيه على بينه ، ومن أعمى اللّه قلبه ، وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا " . أ . ه . ومن شاء البسط فليطالع نواسخ القرآن لابن الجوزي ( 1 / 217 - 220 ) ، وفتح القدير ( 1 / 275 ) ، وتفسير الطبري وغيرها .