تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النسائى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
هو - يعني الحديث - بمخالف للقرآن بوجه من الوجوه ، خلافا لما توهمه بعضهم ، فإن الحديث يفصّل كيفية الخلق على الأرض وحدها ، وأن ذلك كان في سبعة أيام ، ونص القرآن على أن خلق السماوات والأرض كان في ستة أيام ، والأرض في يومين لا يعارض ذلك ، لاحتمال أن هذه الأيام الستة غير الأيام السبعة المذكورة في الحديث ، وأنه - أعني الحديث - تحدّث عن مرحلة من مراحل تطور الخلق على وجه الأرض حتى صارت صالحة للسكنى ، ويؤيده أن القرآن يذكر أن بعض الأيام عند اللّه كألف سنة ، وبعضها مقداره خمسون ألف سنة ، فما المانع أن تكون الأيام الستة من هذا القبيل ؟ والأيام السبعة من أيامنا هذه ؟ كما هو صريح الحديث ، وحينئذ فلا تعارض بينه وبين القرآن " . وسيأتي الحديث ( رقم 412 ) عن أبي هريرة مرفوعا وفيه : " . . . إن اللّه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع . . . " ، وهو يدل على عدم مخالفة الحديث للقرآن . فقال العلامة الشيخ الألباني في مختصر العلو ( رقم 71 ) : " وخلاصة ذلك أن الأيام السبعة في الحديث هي غير الأيام الستة في القرآن ، وأن الحديث يتحدث عن شيء من التفصيل الذي أجراه اللّه على الأرض ، فهو يزيد على القرآن ولا يخالفه " أ . ه . وأقوى الأجوبة - عندي - واللّه اعلم هو قول العلامة اليماني ، وإن كان كلام شيخنا الألباني لا ينافيه في بعض مراميه ، وهو جمع قوي . * وجملة القول أن الحديث جيد قوي ولا يقل عن رتبة الحسن المحتج به ، وإن كان لا يصل إلى الدرجة العليا من الصحة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
تفسير النسائى — صفحة 206 | النسائي