السّلام ويقول : إن شئت أصبح لك الصفا ذهبا فمن كفر بعد منهم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين . وان شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة .
فقال : بل باب الرحمة والتوبة .
قوله :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
( 59 ) أي بينة .
وقال مجاهد : آية . « 1 »
فَظَلَمُوا بِها
( 59 ) أي فجحدوا بها انها ليست من اللّه . تفسير السدي .
قال يحيى : وظلموا أنفسهم بعقرها .
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) نخوفهم بالآية فنخبرهم أنهم إن لم يؤمنوا عذّبهم .
قوله :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ
وأوحينا إليك .
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
( 60 )
وتفسير الحسن : عصمك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلّغ عن اللّه الرسالة كقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 2 » ان يصلوا إليك حتى تبلّغ عن اللّه الرسالة .
وقال قتادة : يمنعك من الناس حتى تبلّغ رسالة ربك . « 3 »
وقال مجاهد : أحاط بالناس فهم في قبضته . « 4 »
أبو أمية عن الحسن أن رسول اللّه شكا إلى ربه من قومه فقال : يا رب إن قومي قد خوفوني فأعطني من قبلك آية أعلم ألا مخافة علي . فأوحى اللّه إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة ، فليدع غصنا منها يأته . فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين يديه . فحبسه ما شاء اللّه ان يحبسه ثم قال : ارجع كما جئت ، فرجع ، فقال رسول اللّه : علمت يا رب ألّا مخافة عليّ .
قوله :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ
( 60 ) يعني ما أراه اللّه ليلة أسري به ، وليس برؤيا المنام ولكن المعاينة .
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
( 60 ) للمشركين . ان النّبيّ لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك .
هامش
( 1 ) تفسير مجاهد ، 1 / 364 .
( 2 ) المائدة ، 67 .
( 3 ) الطبري ، 16 / 110 .
( 4 ) تفسير مجاهد ، 1 / 364 .