1 - اسم الكتاب
رمز أبو عبيد لكتابه الذي بين أيدينا باسم الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن .
وبعد التتبع للموضوعات التي ضمنها أبو عبيد كتابه هذا تبين لي مدى ما كان عليه من الوفاء في أداء حق هذا العنوان الذي صدّر به الكتاب .
إذ تحدث في مقدمته عن معنى النسخ وأنواعه موثقا ما يذكره بالأدلة المتصلة بأسانيدها عن الصحابة والتابعين .
وأطال النفس في معالجة الآيات الناسخة والمنسوخة ، أو المدعى عليها النسخ ، وفي ثنايا ذلك تجده يناقش النصوص القرآنية التي يوردها مستنبطا منها ما تضمنته من الفرائض والسنن . معرجا أحيانا على النسخ في السنة بعد ذكره للنسخ في القرآن .
وإليك أمثلة يستوحى منها مجاوزة أبي عبيد لمجال الناسخ والمنسوخ في القرآن :
يقول في باب الصلاة : فهذا ما في الصلاة من القرآن فأما نسخها في السنة . . . .
ويقول في باب الحدود : فهذا ما نسخ من حدود القرآن ، وأما ما نسخ من حدود السنة . . . .
ويصدر باب أهل الذمة بقوله : باب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنة .
كما تجده أحيانا أخر يتناول بعض القضايا البعيدة تمام البعد عن موضوع النسخ :
ففي باب الصيام ناقش حكم الإفطار للمسافر فاستعرض التخيير والاستحباب والكراهة وبسط الأدلة لذلك . وإن كانت هذه القضية بمعزل عن النسخ إلا أن الذي جرأ أبا عبيد على خوض غمارها ارتباطها بآيات الصيام في البقرة تلك الآيات المشتملة على ناسخ الصيام ومنسوخة .