كان لحقا على من رآه أن يغيره ، فقال رجل : إن اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
الآية فقال كعب : إن هذا لا يقول شيئا ، ذبّ عن محارم اللّه كما تذب عن عينيك حتى يأتي تأويلها قال :
فانتبه لها أبو الدرداء فقال : متى يأتي تأويلها ؟ قال : إذا هدمت كنيسة دمشق وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها ، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها ، وذكر خصلة ثالثة لا أحفظها فذلك من تأويلها ، قال أبو مسهر « 1 » :
وكان هدم الكنيسة بعهد الوليد بن عبد الملك « 2 » أدخلها في مسجد دمشق فزاد في سعته بها « 3 » .
قال أبو عبيد : وقد أروني مكانها هناك والناحية التي كانت بها قبل الهدم .
526 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج « 4 » عن أبي جعفر الرازي « 5 » عن الربيع بن أنس عن أبي العالية « 6 » عن عبد اللّه بن مسعود أنه ذكرت عنده هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
فقال :
لم يجيء تأويل هذه بعد ، إن القرآن أنزل حين أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن وكان منه آي قد وقع تأويلهن على عهد النبي - صلّى اللّه عليه -
هامش
( 1 ) أبو مسهر : هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني .
( 2 ) الوليد بن عبد الملك : ابن مروان بن الحكم الأموي الدمشقي ، الخليفة ، أبو العباس ، أنشأ جامع بني أمية ، مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وله إحدى وخمسون سنة .
انظر : ( سير أعلام النبلاء : الذهبي ج 4 ص 347 تحقيق مأمون الصاغرجي ) .
( 3 ) روى جزءا منه ابن أبي حاتم في تفسيره / ج 3 / الجزء الأول منه / ورقة 42 من المخطوط .
قال عبد القادر بدران في تحقيقه لتهذيب تاريخ دمشق عند سياق هذا الأثر : أقول تأويل هذه الآية على هذا الوجه مما لا يحتمله لفظها ولا يدل شيء على تقييدها بهذا الذي قيده بها كعب ، وفي الأحاديث الواردة في تأويلها ما ينفي هذا من أصله .
( تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 200 تحقيق الشيخ عبد القادر بدران ) .
( 4 ) لم يتبين لي من حجاج هذا .
( 5 ) هو عيسى بن أبي عيسى .
( 6 ) هو رفيع الرياحي ، أبو العالية .