إلا في التكبيرة الأولى فليست واحدة من الروايتين برادّة للأخرى إلا أنّ الذين حفظوا الزيادة أولى بالاتباع . إنما هذا كرجلين شهدا على رجل أنه أقرّ لصاحبه بألف درهم وشهد آخران أنّه أقر له في ذلك المجلس بألف ومائة وكلا الفريقين في العدالة سواء ، أفلست ترى أن شهادة الذين زادوا أوجب من أجل أنّ الأولى لم تكذبهم ولكن هؤلاء زادوا ما لم يحفظ أولئك فكذلك رواية أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه - في رفع اليدين وفي تلبيته بالعمرة مع الحج ، إنما الثبت عندنا من حفظ الزيادة فوجدنا متعة الحج في كتاب اللّه عز وجل ووجدنا قران الحج والعمرة في سنة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - ويلزم من أنكر القران أن يبطله البتة لأن اللّه تبارك وتعالى إنما أنزل في كتابه المتعة ولا نعلم للقرآن أصلا إلا سنة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وإنما القران والمتعة هما تخفيف من اللّه عز وجل ورخصة إذ رضي من عباده فيهما بسفر واحد يبين ذلك حديث يروى عن ابن عمر .
341 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم « 1 » ومروان بن معاوية « 2 » عن عبد المؤمن الأزدي « 3 » قال : سمعت ابن عمر وسأله رجل عن امرأة صرورة « 4 » لم تحج ، أتعتمر في حجها ؟ قال : نعم .
إن اللّه عز وجل جعل ذلك رخصة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام « 5 » .
هامش
( 1 ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن علية .
( 2 ) هو مروان بن معاوية الفزاري .
( 3 ) عبد المؤمن الأزدي : هو عبد المؤمن بن أبي شراعة الجلاب ، أبو بلال الأزدي ، قال علي بن المديني : سألت يحيى بن سعيد عن عبد المؤمن فقال : لم يكن به بأس إذا جاءك بشيء تعرفه ، وقال يحيى ابن معين : عبد المؤمن بن أبي شراعة : ثقة .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6 / 65 .
( 4 ) صرورة : بفتح الصاد وضم الراء الأولى : أصله من الصر : الحبس والمنع والمراد به هنا : امرأة لم تحج قط .
غريب الحديث لأبي عبيد 3 / 98 - والنهاية لابن الأثير 3 / 22 .
( 5 ) روى نحوه بن أبي حاتم في تفسيره : البقرة قوله تعالى :لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِج 1 ورقة 132 من المخطوط .