قال أبو عبيد : ولم يسمع للحامل والمرضع في الصيام بذكر عن النبي - صلّى اللّه عليه - إلا في هذا الحديث ، أفلا ترى أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قد قرنهما بالمسافر وجعلهما معا في معنى واحد فصار حكمهما كحكمه فهل على المسافر إذا أفطر إلا القضاء ، لا يقضى عنه ولا يعدوه إلى غيره .
قال أبو عبيد : فهذا شرائع الصيام ناسخها ومنسوخها ومواضع القضاء من مواضع الإطعام في تأويل الكتاب والسنة ، ومنه استنبطت العلماء إيجاب الطعام على كل من حيل بينه وبين الصيام حتى أفتوا به في الموتى إذا كان ذلك قد أوجب عليهم ، وفيمن توالى عليه رمضانان ، وفيه أحاديث كثيرة ليس موضعها هاهنا .
قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في ناسخ صيام رمضان ومنسوخه مع أنه قد كان رمضان يرى منه ناسخا لما كان قبله وهو صيام عاشوراء بذلك جاء الأثر .
115 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا محمد بن كثير عن زائدة « 1 » عن الأعمش عن عمارة « 2 » عن عبد الرحمن بن يزيد « 3 » قال :
دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يتغدى يوم عاشوراء فقال له : ادن يا أبا محمد ، فقال : إن اليوم عاشوراء ، فقال عبد اللّه : أتدري ما يوم عاشوراء ؟
إنما كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يصومه قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك « 4 » .
هامش
( 1 ) هو زائدة بن قدامة الثقفي .
( 2 ) هو عمارة أبو عبد الرحمن .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي .
( 4 ) روى نحوه البخاري ، كتاب التفسير « باب تفسير قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» ج 5 ص 154 .
ورواه مسلم ، كتاب الصوم « باب صوم يوم عاشوراء » ج 2 ص 794 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .