وأن ما ولي الأرض منها إستبرق ، وهو : الغليظ من الديباج . وإذا كانت البطانة كذلك : فالظّهارة أعلى وأشرف .
وكذلك
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لمناديل سعد بن معاذ « 1 » - في الجنة - أحسن من هذه الحلّة « 2 » » .
فذكر المناديل دون غيرها : لأنها أخشن من الثياب . وكذلك البطائن : أخشن من الظواهر .
وأما قولهم : ظهر السماء وبطن السماء ، - لما ولينا - : فإن هذا قد يجوز في ذي الوجهين المتساويين ، إذا ولي كلّ واحد منهما قوما . تقول في حائط بينك وبين قوم - لما وليك منه - : هذا ظهر الحائط ، ويقول الآخرون لما وليهم : هذا طهر الحائط . فكلّ واحد - من الوجهين - : ظهر وبطن . ومثل هذا كثير .
كذلك السماء : ما ولينا منها ظهر ، وهو لمن فوقها - من الملائكة - بطن .
56 - ،
74 -
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ
قال أبو عبيدة : لم يمسسهن .
ويقال : ناقة صعبة لم يطمثها محل قط ، أي لم يمسسها .
وقال الفراء : « لم يطمثهن » : لم يفتضّهن . و « الطمث » : النكاح بالتدمية . ومنه قيل للحائض : طامث .
64 -
مُدْهامَّتانِ
: سوداوان من شدة الخضرة والرّيّ . « 3 » قال ذو الرّمة - وذكر غيثا - :
كسا الأكم بهمي غضة حبشية * تؤاما ونقعان الظهور الأقارع
جعلها حبشية من شدة الخضرة .
هامش
( 1 ) هو سيد الأوس ، توفي في السنة الخامسة للهجرة .
( 2 ) أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وأحمد .
( 3 ) قال الزجاج : يعني أنهما خضراوان تضرب خضرتهما إلى السواد .