الكلام : إذا تم ، فآذنت بانقطاعه وابتداء غيره . لأن هذا لا يزيل معنى عن جبهته ، ولا يزيد ولا ينقص . فأما ان يكون اللّه عزّ وجل وعد جنتين ، فيجعلها جنة واحدة من أجل رؤوس الآي - : فمعاذ اللّه ! .
وكيف يكون هذا : وهو - تبارك اسمه - يصفهما بصفات الاثنين ، فقال :
ذَواتا أَفْنانٍ
، ثم قال :
فِيهِما . . .
،
فِيهِما . . .
؟ ! .
ولو أن قائلا قال في خزنة النار : إنهم عشرون ، وإنما جعلهم تسعة عشر لرأس الآية - كما قال الشاعر :
نحن بنو أم البنين الأربعة وإنما هم خمسة ، فجعلهم للقافية أربعة - : ما كان في هذا القول إلا كالفراء .
54 -
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
.
قال الفراء : « قد تكون البطانة ظهارة ، والظهارة بطانة . وذلك : ان كل واحد منهما [ قد ] يكون وجها ، تقول العرب : هذا ظهر السماء ، وهذا بطن السماء - ل [ ظاهرها ] الذي تراه . ( قال ) : وقال ابن الزّبير - وذكر قتلة عثمان رضي اللّه عنه - : : « فقتلهم اللّه كل قتلة ، ونجا من نجا منهم تحت بطون السماء والكواكب » ، يعني : هربوا ليلا » .
وهذا أيضا من عجب التفسير . كيف تكون البطانة ظهارة ، والظهارة بطالة - والبطانة : ما بطن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه ، والظهارة :
ما ظهر منه وكان من شأن الناس إبداؤه ؟ ! .
وهل يجوز لأحد ان يقول لوجه مصلي : هذا بطانته ، ولما ولي الأرض منه : هذا ظهارته ؟ ! .
وإنما أراد اللّه جل وعزّ ان يعرفنا - من حيث نفهم - فضل هذه الفرش