فإيمان العبد باللّه : تصديقه قولا وعملا وعقدا . وقد سمى اللّه الصلاة - في كتابه - إيمانا ، فقال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
[ سورة البقرة آية : 143 ] ، أي : صلاتكم إلى بيت المقدس .
فالعبد مؤمن ، أي : مصدّق محقّق . واللّه مؤمن ، أي : مصدّق ما وعده ومحقّقه ، أو قابل إيمانه .
وقد يكون « المؤمن » من « الأمان » ، أي لا يأمن إلا من أمنه [ اللّه ] .
وقد ذكرت الإيمان ووجوهه ، في كتاب « تأويل المشكل » .
وهذه الصفة - من صفات اللّه جل وعزّ - لا تتصرّف تصرّف غيرها ، لا يقال : أمن اللّه ، كما يقال : تقدّس اللّه . ولا يقال : يؤمن اللّه ، كما يقال :
يتقدّس اللّه .
وكذلك يقال : « تعالى اللّه » . وهو تفاعل من « العلو » . و « تبارك اللّه » هو تفاعل من « البركة » و « اللّه متعال » . ولا يقال : متبارك . لم نسمعه .
وإنما ننتهي في صفاته إلى حيث انتهى ، فإن كان قد جاء من هذا شيء - عن الرسول صلّى اللّه عليه وعلى آله ، أو عن الأئمة - : جاز أن يطلق ، كما أطلق غيره .
8 - ومن صفاته : « المهيمن » .
وهو : الشهيد . قال اللّه :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ، وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ سورة المائدة آية : 48 ] ، أي : شاهدا عليه . هكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه .