وقال ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلّة [ الآية 26 ] لأنه من « رهق » « يرهق » « رهقا » .
وقال فأتوا بسورة مّثله [ الآية 38 ] وهذا - واللّه أعلم - « على مثل سورته » وألقى السورة كما قال واسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] يريد « أهل القرية » .
وقال جزاء سيّئة بمثلها [ الآية 27 ] وزيدت الباء كما زيدت في قولك بحسبك قول السوء .
وقال كأنّمآ أغشيت وجوههم قطعا مّن الّيل مظلما [ الآية 27 ] فالعين ساكنة لأنه ليس جماعة « القطعة » ولكنه « قطع » اسم على حياله . وقال عامّة الناس ( قطعا ) يريدون به جماعة « القطعة » ويقوي الأول قوله ( مظلما ) لأن « القطع » واحد فيكون « المظلم » من صفته . والذين قالوا « القطع » يعنون به الجمع وقالوا « نجعل مظلما » حالا ل « اللّيل » . والأوّل أبين الوجهين .
وقال مكانكم أنتم وشركآؤكم [ الآية 28 ] لأنه في معنى « انتظروا أنتم وشركاؤكم » .
وقال هنالك تبلوا كلّ نفس مّآ أسلفت [ الآية 30 ] أي : تخبر . وقال بعضهم ( تتلو ) أي : تتبعه .
وقال أمّن يملك السّمع والأبصر [ الآية 31 ] فإن قلت « كيف دخلت ( أم ) على ( من ) فلأن ( من ) ليست في الأصل للاستفهام وإنما يستغنى بها عن الألف فلذلك أدخلت عليها ( أم ) كما أدخلت على ( هل ) حرف الاستفهام وإنما الاستفهام في الأصل الألف . و ( أم ) تدخل لمعنى لا بد منه . قال الشاعر :
[ الطويل ]
230 - أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني * على القتل أم هل لامني لك لائم « 1 »
وقال مّاذا يستعجل منه المجرمون [ الآية 50 ] فإن شئت جعلت ( ما ذا ) اسما بمنزلة ( ما ) وإن شئت جعلت ( ذا ) بمنزلة « الذي » .
هامش
( 1 ) البيت للجحاف بن حكيم في الدرر 6 / 107 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 38 ، ولسان العرب ( أمم ) ، والمؤتلف والمختلف ص 76 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 277 ، 280 ، 316 ، والكتاب 3 / 176 ، ومغني اللبيب 2 / 381 ، وهمع الهوامع 2 / 133 .