عن الضحاك بن مزاحم أنه قال : تنزل « 1 » الملائكة من السماوات ، فتحيط بأقطار الأرض ، ويجاء بجهنم ، فإذا رأوها هالتهم ، فندّوا في الأرض كما تند الإبل ، فلا يتوجهون قطرا إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا ، وذلك قوله :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
« 2 »
مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 3 » وذلك قوله :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ »
« 4 » وذلك قوله :
« وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا »
« 5 » . قال الأجلح ، وقرأها الضحاك : « التنادّ » مشددة الدال « 6 » . قال حبان : وكذلك فسّرها الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .
قال الفراء : ومن قرأها « التناد » [ خفيفة ] « 7 » أراد يوم يدعو أهل الجنة أهل النار ، وأهل النار أهل الجنة « 8 » ، وأصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم .
وقوله :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
( 35 ) .
أي : كبر ذلك الجدال مقتا ، ومثله :
« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ »
« 9 » أضمرت في كبرت قولهم :
« اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » *
ومن رفع الكلمة لم يضمر ، وقرأ الحسن بذلك برفع الكلمة « 10 »
« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ »
.
وقوله :
عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
( 35 ) .
يضيف القلب إلى المتكبر ، ومن نوّن جعل القلب هو المتكبر الجبار ، وهي في قراءة عبد اللّه
هامش
( 1 ) ضبطها في ب : تنزل خطأ .
( 2 ) في ب تنفدوا وهو تصحيف .
( 3 ) سورة الرحمن الآية 33 .
( 4 ) سورة الفجر الآيتان 22 ، 23 .
( 5 ) سورة الفرقان الآية 25 .
( 6 ) وهي قراءة ابن عباس ، وأبى صالح ، والكلبي ، والزعفراني ، وابن مقسم ( انظر المحتسب 2 / 243 ) .
( والبحر المحيط 7 / 464 ) .
( 7 ) زيادة من ب .
( 8 ) في ( ب ) يدعو أهل النار أهل الجنة ، وأهل الجنة أهل النار .
( 9 ) سورة الكهف آية 5 .
( 10 ) في الإتحاف : 288 : قرأ ابن محيصن والحسن : « كبرت كلمة » بالرفع على الفاعلية .