وقوله :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا [ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ]
« 1 » ( 26 ) .
يكون الذين في موضع نصب بمعنى : ويجيب اللّه الذين آمنوا ، وقد جاء في التنزيل :
« فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ »
« 2 » ، والمعنى ، واللّه أعلم : فأجابهم ربهم ، إلّا أنك إذا قلت : استجاب أدخلت اللام في المفعول به ، وإذا قلت : أجاب حذفت اللام ، ويكون استجابهم بمعنى : استجاب لهم ، كما قال :
« وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ »
« 3 » المعنى ، واللّه أعلم : وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم ، يخسرون ؛ ويكون الذين - في موضع رفع ؛ يجعل الفعل لهم أي : الذين آمنوا يستجيبون للّه ؛ ويزيدهم اللّه على إجابتهم والتصديق من فضله .
وقوله :
خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ [ 168 / 1 ] فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
( 29 ) .
أراد : وما بث في الأرض دون السماء ، بذلك جاء في التفسير ؛ ومثله مما ثنى ومعناه واحد قوله :
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
« 4 » وإنما يخرج من الملح دون العذاب .
وقوله :
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
( 34 ) ويعلم الذين مردودة على الجزم ؛ إلا أنه صرف ؛ والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب كقول الشاعر :
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام
ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام « 5 »
والرفع جائز في المنصوب على الصرف « 6 » .
وقد قرأ بذلك قوم فرفعوا « 7 » :
« وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ »
( 35 ) ومثله مما استؤنف فرفع
هامش
وحدث عنه عاصم ، وكان مقرئ أهل الكوفة في زمانه مات سنة ثلاث ومائة ( طبقات القراء 2 / 380 ) .
( 1 ) زيادة في ب ، ح .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 195 .
( 3 ) سورة المطففين الآية 3 .
( 4 ) سورة الرحمن الآية 22 .
( 5 ) الخزانة 4 / 95 ، والبيتان للنابغة الذبياني ، وقبلهما بيت يخاطب فيه عصاما حاجب النعمان بن المنذر ،وهو : ألم أقسم عليك لتخبرني * أمحمول على النعش الهمام( الديوان ، وابن عقيل 3 / 101 ) .
( 6 ) انظر كلاما في الصرف على مذهب الكوفيين في البحر المحيط 7 / 521 .
( 7 ) هم نافع وابن عامر وأبو جعفر قرءوا برفع الميم على القطع والاستئناف بجملة فعلية ، والباقون بنصبها .
( الإتحاف 381 ) .