وقوله عزّ وجل :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ
( 34 ) وهي القيامة تطم على كل شئ ، يقال : تطم وتطمّ لغتان ،
وقوله تبارك وتعالى ،
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
( 39 ) .
مأوى « 1 » أهل هذه الصفة ،
وكذلك قوله :
« فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
( 41 ) .
مأوى من وصفناه بما وصفناه به من خوف ربه ونهيه [ 125 / ب ] نفسه عن هواها .
وقوله عزّ وجل :
أَيَّانَ مُرْساها
( 42 ) .
يقول القائل : إنما الإرساء للسفينة والجبال ، وما أشبههن ، فكيف وصفت الساعة بالإرساء ؟
قلت : هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست ، ورسوّها قيامها ، وليس قيامها كقيام القائم على رجله ونحوه ، إنما هو كقولك : قد قام العدل ، وقام الحق ، أي : ظهر وثبت .
وقوله عزّ وجل :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
( 45 ) .
أضاف عاصم والأعمش ، ونوّن طلحة بن مصرف وبعض أهل المدينة ، فقالوا :
« مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
« 2 »
»
، وكلّ صواب و « 3 » هو مثل قوله :
« بالِغُ أَمْرِهِ »
، و
« بالِغُ أَمْرِهِ »
« 4 » و
« مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ »
و
« مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ »
« 5 » مع نظائر له في القرآن .
وقوله تبارك وتعالى :
« إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها »
( 46 ) .
يقول القائل : وهل للعشى ضحا ؟ إنما الضحى لصدر النهار ، فهذا بيّن ظاهر من كلام العرب أن يقولوا : آتيك العشية أو غداتها ، وآتيك « 6 » الغداة أو عشيتها . تكون العشية في معنى : آخر ، والغداة في معنى : أول ، أنشدني بعض بنى عقيل :
هامش
( 1 ) سقط في ش .
( 2 ) قرأ : منذر بالتنوين - عمر بن عبد العزيز ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وخالد الحذاء ، وابن هرمز ، وعيسى وطلحة ، وابن محيصن . ( البحر المحيط 8 / 424 ) وقرأ العامة بالإضافة غير منون ( القرطبي 19 / 210 ) .
( 3 ) كذا في ش ، وفي ب ، ح : هو .
( 4 ) سورة الطلاق الآية : 3 .
( 5 ) سورة الأنفال الآية : 18 .
( 6 ) في ش : أو آتيك .