العرب إذا أضافت اليوم والليلة إلى فعل أو يفعل ، أو كلمة مجملة لا خفض فيها نصبوا اليوم في موضع الخفض والرفع ، فهذا وجه . والآخر : أن تجعل هذا في معنى : فعل مجمل من
« لا يَنْطِقُونَ
« 1 »
»
- وعيد اللّه وثوابه - فكأنك قلت : هذا الشأن في يوم لا ينطقون . والوجه الأول أجود ، والرفع أكثر في كلام العرب . ومعنى قوله : هذا « 2 » يوم لا ينطقون « 3 » ولا يعتذرون في بعض الساعات « 4 » في ذلك اليوم . وذلك في هذا النوع بيّن . تقول في الكلام : آتيك يوم يقدم أبوك ، ويوم تقدم ، والمعنى ساعة يقدم « 5 » وليس باليوم كله ولو كان يوما كلّه في المعنى لما جاز في الكلام إضافته إلى فعل ، ولا إلى يفعل ، ولا إلى كلام مجمل ، مثل قولك : آتيتك حين الحجاج أمير .
وإنما استجازت العرب : أتيتك يوم مات فلان ، وآتيك يوم يقدم فلان ؛ لأنهم يريدون : أتيتك إذ قدم ، وإذا يقدم ؛ فإذ وإذا لا تطلبان الأسماء ، وإنما تطلبان الفعل . فلما كان اليوم والليلة وجميع المواقيت في معناهما أضيفا إلى فعل ويفعل وإلى الاسم المخبر عنه ، كقول الشاعر :
[ 122 / ب ] أزمان من يرد الصنيعة يصطنع * مننا ، ومن يرد الزهادة يزهد « 6 »
وقوله عزّ وجل :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) .
نويت بالفاء أن يكون « 7 » نسقا على ما قبلها ، واختير ذلك لأن الآيات بالنون ، فلو قيل :
فيعتذروا لم يوافق الآيات . وقد قال اللّه جل وعزّ :
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
« 8 »
»
بالنصب ، وكلّ صواب . مثله :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ
« 9 »
» *
و ( فيضاعفه ) ، قال ، قال أبو عبد اللّه : كذا كان يقرأ الكسائي ، والفراء ، وحمزة ، ( فيضاعفه ) « 10 » .
هامش
( 1 ) سقط في ش ، وهي في هامش ب .
( 2 ) سقط في ش .
( 3 ) مكررة في ش .
( 4 ) في ش : ساعات ذلك اليوم ، تصحيف .
( 5 ) كذا في ش ، وفي ب ، ، ح : تقدم تصحيف .
( 6 ) في ش : فينا مكان مننا
( 7 ) في ش : تكون .
( 8 ) سورة فاطر الآية : 36 .
( 9 ) سورة البقرة الآية : 245 .
( 10 ) وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، ويعقوب : « فيضاعفه » ( الإتحاف 159 ) .