تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقد اجتمع القراء على كسر « إنا » في قوله :
« فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً »
، واختلفوا فيما بعد ذلك ، فقرءوا : وإنّا ، وأنّا « 1 » إلى آخر السورة ، وكسروا بعضا ، وفتحوا بعضا . [ حدثنا أبو العباس قال « 2 » : حدثنا محمد قال ] : حدثنا الفراء قال : فحدثني الحسن بن عياش أخو أبى بكر بن عياش ، وقيس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن قيس أنه قرأ ما في الجنّ ، والنجم : ( وأنا ) ، بالفتح « 3 » . قال الفراء : وكان يحيى وإبراهيم وأصحاب عبد اللّه كذلك يقرءون . وفتح نافع المدني ، وكسر الحسن ومجاهد ، وأكثر أهل المدينة إلا أنهم نصبوا :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ »
( 18 ) [ حدثنا محمد قال « 4 » : ] حدثنا الفراء قال : وحدثني حبّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أوحى إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بعد اقتصاص أمر الجن :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا »
( 18 ) . وكان [ عاصم بكسر ما كان ] « 5 » من قول الجن ، ويفتح ما كان من الوحي . فأما الذين فتحوا كلها فإنهم ردّوا « أن » في كل السورة على قوله : فآمنا به ، وآمنا بكل ذلك ، ففتحت « أن » لوقوع الإيمان عليها ، وأنت مع ذلك تجد الإيمان يحسن في بعض ما فتح ، ويقبح في بعض ، ولا يمنعك « 6 » ذلك من إمضائهن على الفتح ، فإن الذي يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارع للإيمان يوجب فتح أنّ كما قالت العرب .
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا « 7 »
فنصب العيون باتباعها « 8 » الحواجب ، وهي لا تزجج إنما تكحّل ، فأضمر لها الكحل ،
هامش
( 1 ) جاء في الإتحاف : 425 : واختلف في همز« وَأَنَّهُ تَعالى »وما بعده إلى قوله سبحانه« وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ »وجملته اثنا عشر ؛ فابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وخلف بفتح الهمزة فيهن عطفا على مرفوع أوحى . . . وقرأ أبو جعفر بالفتح في ثلاثة منها ، وهي : « وأنه تعالى ، وأنه كان يقول ، وأنه كان رجال » جمعا بين اللغتين . وافقهم الحسن والأعمش والباقون بالكسر فيها كلها عطفا على قوله :( إِنَّا سَمِعْنا ). ( 2 ) زيادة في ش . ( 3 ) ما في النجم ( وأن ) ، الآيات 39 وما بعدها . ( 4 ) زيادة في ب . ( 5 ) سقط في ح . ( 6 ) في ح ، ش : فلا تمنعك تحريف ( 7 ) سبق تخريج البيت انظر ص 136 من هذا الجزء . ( 8 ) في ش : باتباعنا .