وقوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
( 22 ) .
الكبّار : الكبير ، والعرب تقول كبار « 1 » .
ويقولون : رجل حسّان جمّال بالتشديد . وحسان جمال بالتخفيف في كثير من أشباهه .
وقوله :
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً
( 23 ) .
هذه آلهة كان إبليس جعلها لهم . وقد اختلف القراء في ودّ ، فقرأ أهل المدينة : ( ودّا ) بالضم ، وقرأ الأعمش وعاصم « 2 » : ( ودّا ) بالفتح .
ولم يجروا : ( يغوث ، ويعوق ) ؛ لأن فيها ياء زائدة . وما كان من الأسماء معرفة فيه ياء أو تاء أو ألف فلا يجرى . من ذلك : يملك ، ويزيد ، ويعمر ، وتغلب ، وأحمد . هذه لا تجرى لما زاد فيها . ولو أجريت لكثرة التسمية كان صوابا ، ولو أجريت أيضا كأنه ينوى به النكرة كان أيضا صوابا .
وهي في قراءة عبد اللّه : « ولا تذرنّ ودّا ولا سواعا ويغوثا ويعوقا ونسرا » بالألف ،
« وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً »
يقول : هذه الأصنام قد ضلّ بها قوم كثير . ولو قيل : وقد أضلّت كثيرا ، أو أضللن « 3 » : كان صوابا .
وقوله :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
( 25 ) .
العرب تجعل ( ما ) صلة فيما ينوى به مذهب الجزاء ، كأنك قلت : من « 4 » خطيئاتهم ما أغرقوا .
وكذلك رأيتها في مصحف عبد اللّه ، فتأخرها دليل على مذهب الجزاء ، ومثلها في مصحف عبد اللّه :
« أىّ الأجلين ما قضيت فلا عدوان علىّ « 5 » » ألا ترى أنك تقول : حيثما تكن أكن ، ومهما تقل أقل . ومن ذلك : ( أيّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى « 6 » ) وصل الجزاء بما ، فإذا كان استفهاما لم
هامش
( 1 ) في اللسان عن ابن سيده : أن الكبار والكبار كلاهما المفرط في الكبر ، نقيض الصغر .
( 2 ) في ش : عاصم والأعمش .
( 3 ) في ب : وأضللن ، وفي ش : أو أضللت ، تحريف .
( 4 ) في ش : مما ، تحريف .
( 5 ) سورة القصص الآية : 28 .
( 6 ) سورة الإسراء الآية 110 .