فإذا قالت العرب : لو تركت أنت ورأيك ، رفعوا بقوة : أنت ، إذ ظهرت غير متصلة بالفعل .
وكذلك يقولون : لو ترك عبد اللّه والأسد لأكله ، فإن كنّوا عن عبد اللّه ، فقالوا : لو ترك والأسد أكله ، نصبوا ؛ لأن الاسم لم يظهر ، فإن قالوا : لو ترك هو والأسد ، آثروا الرفع في الأسد ، ويجوز في هذا ما يجوز في هذا إلا أن كلام [ 204 / ا ] العرب على ما أنبأتك « 1 » به إلا قولهم : قد ترك بعض القوم وبعض ، يؤثرون في هذا الاتباع ؛ لأن بعض وبعض لما اتفقتا في المعنى والتسمية اختير فيهما الاتباع والنصب في الثانية غير ممتنع .
وقوله :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 47 ) .
يقول : أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون « 2 » منه ، ويجادلونك بذلك .
وقوله :
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
( 48 ) .
كيونس صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : لا تضجر بهم ؛ كما ضجر يونس حتى هرب من أصحابه ؛ فألقى نفسه في البحر « 3 » ؛ حتى التقمه الحوت .
وقوله :
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ
( 49 ) .
حين نبذ - وهو مذموم ، ولكنه نبذ عير مذموم ،
« فَاجْتَباهُ رَبُّهُ »
( 50 ) .
وفي قراءة عبد اللّه : « لولا أن تداركته « 4 » » ، وذلك مثل قوله :
« وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
« 5 »
»
« وَأَخَذَتِ »
« 6 » في موضع آخر ؛ لأن النعمة اسم مؤنث مشتق من فعل ، ولك في فعله إذا تقدم التذكير والتأنيث .
وقوله :
لَنُبِذَ بِالْعَراءِ
( 49 ) . العراء الأرض .
[ حدثنا محمد بن الجهم قال : حدثنا الفراء « 7 » ] .
هامش
( 1 ) سقط في ش .
( 2 ) في ح : يكتتبون .
( 3 ) سقط في ب ، ش .
( 4 ) وهي قراءة ابن عباس أيضا ( تفسير القرطبي 18 / 253 ) .
( 5 ) سورة هود الآية 67 .
( 6 ) سورة هود الآية 94 .
( 7 ) ما بين الحاصرتين زيادة في ب .