تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ثم قال : كيلا يكون ذلك الفيء دولة بين الأغنياء - الرؤساء - يعمل به كما كان « 1 » يعمل في الجاهلية ، ونزل في الرؤساء :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
( 7 ) فرضوا . والدّولة : قرأها « 2 » الناس برفع الدال إلا السّلمىّ - فيما أعلم - فإنه قرأ : دولة : بالفتح ، وليس هذا للدّولة بموضع إنما الدّولة في الجيشين يهزم هذا هذا ، ثم يهزم الهازم ، فتقول : قد رجعت الدولة على هؤلاء ، كأنها المرة « 3 » ، والدّولة في الملك والسنن التي تغيّر « 4 » وتبدّل على الدهر ، فتلك الدّولة « 5 » . وقد قرأ بعض العرب : ( دولة ) ، وأكثرهم نصبها « 6 » وبعضهم : يكون ، وبعضهم : تكون « 7 » . وقوله :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
( 9 ) يعنى : الأنصار ، يحبون من هاجر إليهم لما أعطى المهاجرون ما قسم لهم النبي صلّى اللّه عليه من فىء بنى النضير لم يأمن على غيرهم أن يحسدهم إذ لم يقسم لهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه للأنصار : إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم ، وقسمت لكم كما قسمت لهم ، وإما أن يكون لهم القسم ، ولكم دياركم وأموالكم ، فقالوا : لا ، بل تقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم في القسم ، فأنزل اللّه جل وعزّ هذه الآيات ثناء على الأنصار ، فقال :
« يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ »
( 9 ) يعنى المهاجرين :
« وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ »
( 9 ) الآية . وفي قراءة عبد اللّه :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ »
( 10 ) يعنى المهاجرين : يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا « 8 » الذين تبوءوا الإيمان من قبل ، وألّف بين قلوبنا ، ولا تجعل فيها غمرا « 9 » للذين آمنوا .
هامش
( 1 ) الزيادة من ب ، ح ، ش . ( 2 ) في ح : قرأ . ( 3 ) في ش : المرأة ، تحريف . ( 4 ) في ح ، التي لا تغير وتبدّل . ( 5 ) قال ابن جنى في المحتسب : 2 / 316 : منهم من لا يفصل بين الدّولة والدّولة : ومنهم من يفصل فيقول : الدّولة في السلك ، والدّولة في السلك . ( 6 ) قرأ هشام بالتذكير مع النصب . وأبو جعفر وعن هشام : تكون بتاء التأنيث دولة بالرفع على أنّ كان تامة ( الإتحاف 413 ) . ( 7 ) قرأ بالتاء عبد اللّه وأبو جعفر وهشام ، والجمهور بالياء ( البحر المحيط 8 / 245 ) . ( 8 ) لا ، مكررة في ش خطأ . ( 9 ) كذا في ب ، ح ، ش ، والغمر ، بالتحريك : الحقه .
معاني القرآن — صفحة 145 | يحيى بن زياد الفراء