تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
اللوح المحفوظ إلا المطهرون يقول : الملائكة الذين طهروا من الشرك . ويقال : لا يمسه : لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من آمن به . وقوله :
أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
( 81 ) مكذبون وكافرون ، كلّ قد سمعته . وقوله :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) . جاء في الأثر : تجعلون رزقكم : شكركم « 1 » ، وهو في العربية حسن أن تقول : جعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي ، فيكون المعنى : جعلت ثواب الزيارة - الجفاء . كذلك جعلتم شكر الرزق - التكذيب « 2 » . وقوله :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
( 83 ) يعنى : النّفس عند الموت وقوله :
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( 84 ) يعنى : أهل الميت عنده . ينظرون إليه . والعرب تخاطب القوم بالفعل كأنهم أصحابه ، وإنما يراد به بعضهم : غائبا كان أو شاهدا ، فهذا من ذلك كقولك للقوم : أنتم قتلتم فلانا ، وإنما قتله الواحد الغائب . ألا ترى أنك قد تقول لأهل المسجد لو آذوا رجلا بالازدحام : اتقوا اللّه ، فإنكم تؤذون المسلمين ، فيكون صوابا . وإنما تعظ غير الفاعل في كثير من الكلام ، ويقال : أين جواب ( فلولا ) الأولى ، وجواب التي بعدها ؟ والجواب في ذلك : أنهما أجيبا بجواب واحد وهو ترجعونها ، وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما « 3 » واحد . فهذا من ذلك ، ومنه « 4 » :
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
« 5 » » . أجيبا بجواب واحد وهما جزاءان ، ومن ذلك قوله : لا تحسبنّ الّذين يفرحون بما أتوا ويحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنّهم « 6 »
هامش
( 1 ) في ح ، ش : شرككم ، وهو تحريف . ( 2 ) عن ابن عباس أنه كان يقرأ : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ، ثم قال : ما مطر الناس ليلة قط إلّا أصبح بعض الناس مشركين ، يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا . . . قال : فكان ذلك منهم كفرا بما أنعم عليهم ( تفسير الطبري : 27 / 107 ) . ( 3 ) في ش : معناهما . ( 4 ) في ش : وقوله . ( 5 ) سورة البقرة الآية : 38 . ( 6 ) سورة آل عمران : 188 .