ويبيّن ذلك قوله :
( ثُمَّ بَدا لَهُمْ
« 1 »
مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ )
ألا ترى أنه لا بدّ لقوله
( بَدا لَهُمْ )
من مرفوع مضمر فهو في المعنى يكون رفعا ونصبا . والعرب تنشد بيت امرئ القيس :
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالى
والنصب في يمين أكثر . والرفع على ما أنبأتك به من ضمير ( أن ) وعلى قولك علىّ يمين .
وأنشدونا :
فإنّ علىّ اللّه إن يحملوننى * على خطّة إلا انطلقت أسيرها
ويروى لا يحملوننى .
فلو ألقيت إن لقلت علىّ اللّه لأضربنك أي علىّ هذه اليمين . ويكون علىّ اللّه أن أضربك فترفع ( اللّه ) بالجواب . ورفعه بعلى أحبّ إلىّ . ومن نصب ( الحقّ والحقّ ) فعلى معنى قولك حقّا لآتينّك ، والألف واللام وطرحهما سواء . وهو بمنزلة قولك حمدا للّه والحمد للّه . ولو خفض الحقّ الأوّل خافض يجعله اللّه تعالى يعنى في « 2 » الإعراب فيقسم به كان صوابا والعرب تلقى الواو من القسم ويخفضونه سمعناهم يقولون : اللّه لتفعلنّ فيقول / 165 ب المجيب : اللّه لأفعلنّ ؛ لأن المعنى مستعمل والمستعمل يجوز فيه الحذف ، كما يقول القائل للرجل : كيف أصبحت ؟ فيقول : خير يريد بخير ، فلمّا كثرت في الكلام حذفت .
وقوله :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ
[ 88 ] نبأ القرآن أنه حقّ ، ونبأ محمّد عليه السلام أنه نبىّ .
وقوله :
( بَعْدَ حِينٍ )
يقول : بعد الموت وقبله : لمّا ظهر الأمر غلموه ، ومن مات علمه يقينا .
هامش
( 1 ) الآية 35 سورة يوسف .
( 2 ) سقط في ا .