كان يدعو ؟ قلت : إن ( ما ) قد تكون في موضع ( من ) قال اللّه
( قُلْ يا أَيُّهَا
« 1 »
الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ )
يعنى اللّه . وقال
( فَانْكِحُوا
« 2 »
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ )
فهذا وجه . وبه جاء التفسير ، ومثله
( أَنْ
« 3 »
تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )
وقد تكون
( نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ )
يراد « 4 » : نسي دعاءه إلى اللّه من قبل . فإن شئت جعلت الهاء التي في ( إليه ) لما « 5 » .
وإن شئت جعلتها « 6 » للّه وكلّ مستقيم .
وقوله
( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا )
166 ا فهذا تهدّد وليس بأمر محض . وكذلك قوله :
( فَتَمَتَّعُوا
« 7 »
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) *
وما أشبهه .
وقوله :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
[ 9 ] قرأها يحيى بن وثّاب بالتخفيف . وذكر ذلك عن نافع وحمزة وفسّروها يريد : يا من هو قانت . وهو وجه حسن ، العرب تدعو بألف ، كما يدعون بيا .
فيقولون : يا زيد أقبل ، وأزيد أقبل . قال الشاعر :
أبنى لبينى لستم بيد * إلّا يد ليست لها عضد
وقال الآخر :
أضمر بن ضمرة ما ذا ذكر * ت من صرمة أخذت بالمرار « 8 »
وهو كثير في الشعر فيكون المعنى مردودا بالدعاء كالمنسوق « 9 » ، لأنه ذكر الناسي الكافر ، ثم
هامش
( 1 ) الآيات 1 - 3 سورة الكافرين .
( 2 ) الآية 3 سورة النساء .
( 3 ) الآية 75 سورة ص .
( 4 ) ش : « يريد به » .
( 5 ) أي على الوجه الأول .
( 6 ) أي على الوجه الثاني .
( 7 ) الآية 55 سورة النحل ، والآية 34 سورة الروم .
( 8 ) الصرمة : القطعة من الإبل . والمرار موضع . وفي ا : « بالمراد » .
( 9 ) ا : « على المنسوق » .