( وأخر ) كأنه ظنّ أن الأزواج لا تكون من نعت واحد « 1 » . وإذا كان الاسم فعلا جاز أن ينعت بالاثنين والكثير ؛ كقولك في الكلام : عذاب فلان ضروب شتّى وضربان مختلفان . فهذا بيّن .
وإن شئت جعلت الأزواج نعتا للحميم وللغساق ولآخر ، فهنّ ثلاثة ، وأن تجعله صفة لواحد أشبه ، والذي قال مجاهد جائز ، ولكني لا أستحبّه لاتّباع العوامّ وبيانه في العربيّة .
وقوله :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
[ 59 ] هي الأمّة تدخل بعد الأمّة النار .
ثم قال :
( لا مَرْحَباً بِهِمْ )
الكلام متّصل ، كأنه قول واحد ، وإنما قوله : لا مرحبا بهم ) من قول « 2 » أهل النار ، وهو كقوله :
( كُلَّما دَخَلَتْ
« 3 »
أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها )
وهو في اتّصاله كقوله :
( يُرِيدُ
« 4 »
أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ )
فاتصل قول فرعون بقول أصحابه .
وقوله :
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا
[ 61 ] معناه : من شرع لنا وسنّه
( فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً
/ 165 ب
فِي النَّارِ
) .
وقوله :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
[ 63 ] قال زهير عن أبان عن مجاهد - قال الفراء ولم أسمعه من زهير -
( أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا )
ولم يكونوا كذلك . فقرأ أصحاب عبد اللّه بغير استفهام ، واستفهم الحسن وعاصم وأهل المدينة ، وهو من الاستفهام الذي معناه التعجّب « 5 » والتوبيخ فهو يجوز بالاستفهام وبطرحه .
وقوله :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ 70 ] إن شئت جعلت
( أَنَّما )
في موضع رفع ،
هامش
( 1 ) ا : « الواحد » .
( 2 ) أي وقوله :« هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ »من كلام الملائكة . وهذا أحد أوجه الآية .
( 3 ) الآية 38 سورة الأعراف .
( 4 ) الآية 110 سورة الأعراف .
( 5 ) ا : « أو » .