وأبى الهيثم العقيلىّ : ما فعلت خمسة عشرك ؟ ولذلك لا يصلح للمفسر أن يصحبهما ؛ لأن إعرابيهما قد اختلفا . ب : اختلف ، وإنما يخرج الدرهم والكوكب مفسرا لهما جميعا كما يخرج الدرهم من عشرين مفسرا لكلّها . فإذا أضفت العشرين دخلت في الأسماء وبطل عنها التفسير . فخطأ أن تقول :
ما فعلت عشروك درهما ، أو خمسة عشرك درهما . ومثله أنك تقول : مررت بضارب زيدا .
فإذا أضفت الضارب إلى غير زيد لم يصلح أن يقع على زيد أبدا .
ولو نويت بخمسة عشر أن تضيف الخمسة إلى عشر في شعر لجاز ، فقلت : ما رأيت خمسة عشر قطّ « 1 » خيرا منها ، لأنك نويت الأسماء ولم تنو العدد . ولا يجوز للمفسّر أن يدخل هاهنا كما لم يجز في الإضافة ؛ أنشدني العكليّ أبو ثروان :
كلّف من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجّته « 2 »
ومن القرّاء « 3 » من يسكّن العين من عشر « 4 » في هذا النوع كلّه « 5 » ، إلّا اثنا عشر . وذلك أنهم استثقلوا كثرة الحركات ، ووجدوا الألف في ( اثنا ) والياء في ( اثنى ) ساكنة فكرهوا تسكين العين وإلى جنبها ساكن ( ولا يجوز « 6 » تسكين العين في مؤنّث العدد لأن الشين من عشرة يسكن فلا يستقيم تسكين العين والشين معا ) .
وأمّا قوله
( رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ )
فإن هذه النون والواو إنما تكونان « 7 » في جمع ذكران الجنّ والإنس وما أشبههم . فيقال : الناس ساجدون ، والملائكة والجنّ ساجدون : فإذا عدوت هذا
هامش
( 1 ) سقط في ش وب .
( 2 ) في مختصر الشواهد للعيني في باب العدد أنه رجز لم يدر راجزه . وقيل : قاله نفيع بن طارق .
( 3 ) هو أبو جعفر كما في الإتحاف .
( 4 ) ش ، ب : « عشرة » .
( 5 ) سقط في ا .
( 6 ) سقط ما بين القوسين في ش .
( 7 ) ا : « يكون » .