كلّا . وهو وجه لا أشتهيه . لأن اللام إنما « 1 » يقع الفعل الذي بعدها على شئ قبله فلو رفعت كلّ لصلح ذلك كما يصلح أن تقول : إن زيد لقائم ولا يصلح أن تقول : إن زيدا لأضرب لأن تأويلها كقولك : ما زيدا إلّا أضرب فهذا خطأ في إلّا وفي اللام .
وقرأ الزهرىّ ( وإنّ كلّا لمّا ليوفّينّهم ) ينوّنها فجعل اللمّ « 2 » شديدا كما قال
( وَتَأْكُلُونَ
« 3 »
التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا )
فيكون في الكلام بمنزلة قولك : وانّ كلا حقّا ليوفينّهم ، وإن كلا شديدا ليوفينّهم . وإذا عجّلت العرب باللام في غير موضعها أعادوها إليه كقولك : إنّ زيدا لإليك لمحسن ، كان موقع اللام في المحسن « 4 » ، فلمّا أدخلت في إليك أعيدت في المحسن ومثله قول الشاعر :
ولو أنّ قومي لم يكونوا أعزّة * لبعد لقد لاقيت لا بدّ مصرعا « 5 »
أدخلها في ( بعد ) وليس بموضعها ومثله قول أبى الجرّاح : إني لبحمد اللّه لصالح .
وقوله :
زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
[ 114 ] بضمّ اللام تجعله واحدا مثل الحلم . والزلف جمع زلفة وزلف وهي قراءة العامّة وهي ساعة من الليل ومعناه : طرفي النهار وصلاة الليل المفروضة : المغرب والعشاء وصلاة الفجر ، وطرفي النهار : الظهر والعصر .
وقوله :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ
[ 116 ] يقول لم يكن منهم « 6 » أحد كذلك إلّا قليلا أي هؤلاء كانوا ينهون فنجوا . وهو استثناء على الانقطاع ممّا قبله كما قال عزّ وجل
( إِلَّا
« 7 »
قَوْمَ يُونُسَ )
ولو كان رفعا كان صوابا . وقوله :
( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ )
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . والمناسب : « لا » أو الأصل : « على شئ بعده » وقد يكون الأصل : « على شئ هو قبله » على كل شئ الفعل قبله . وراجع الطبري .
( 2 ) ا : « اللام »
( 3 ) الآية 19 سورة الفجر .
( 4 ) ا : « لمحسن »
( 5 ) في الطبري : « مصرعى »
( 6 ) في الأصول : « منكم » والمناسب ما أثبت
( 7 ) الآية 98 سورة يونس .