وتعالى
( وَما تَدْرِي
« 1 »
نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ )
ويجوز في الكلام بأيّة أرض . ومثله ( في أىّ « 2 » صورة ) يجوز في الكلام في أيّة صورة . وقال الشاعر :
بأيّ بلاء أم بأيّة نعمة * يقدّم قبلي مسلم والمهلّب
ويجوز أيّتهما قال ذاك . وقالت ذاك أجود . فتذكّر وقد أدخلت الهاء ، تتوهّم أنّ الهاء ساقطة إذا جاز للتأنيث
( بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ )
وكذلك يجوز أن تقول للاثنتين « 3 » : كلاهما وكلتاهما .
قال الشاعر :
كلا عقبيه قد تشعّب رأسها * من الضرب في جنبي ثفال مباشر
الثفال : البعير البطيء فإن قال قائل : إنما استجزت توحيد
( كِلْتَا )
لأن الواحد منهما لا يفرد فهل تجيز : الاثنتان قام وتوحّد ، والاثنان قام إذ لم يفرد له واحد ؟
قلت : إن الاثنين بنيا على واحد ولم يبن ( كلا ) على واحد ، ألا ترى أن قولك : قام عبد اللّه كلّه خطأ ، وأنك تجد معنى الاثنين على واحد كمعنى الثلاثة وزيادات « 4 » العدد ، ولا يجوز إلا أن تقول : الاثنان قاما والاثنتان قامتا .
وهي في قراءة عبد اللّه .
كلّ الجنتين آتى أكله
ومعناه كلّ شئ من ثمر الجنتين آتى أكله . ولو أراد جمع الثنتين ولم يرد كل الثمر لم يجز إلّا كلتاهما ، ألا ترى أنك لا تقول : قامت المرأتان كلهما ، لأن ( كل ) لا تصلح لإحدى المرأتين وتصلح لإحدى الجنّتين . فقس على هاتين كل ما يتبعّض مما يقسم أولا يقسم .
هامش
( 1 ) الآية 34 سورة لقمان .
( 2 ) الآية 8 سورة الانفطار .
( 3 ) ا ، ش ، ب « للاثنين » والمناسب ما أثبت .
( 4 ) يريد أربعة فما فوقها .