الشام . فإن كنت نبيّا فأخرج إليه ، فإن اللّه سينصرك . قال : فعسكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أميال من المدينة فأنزل اللّه :
( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ )
ليستخفونك وإذا لا يلبثون من الأرض
( خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا )
يقول : إنك لو خرجت ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب .
وقوله :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ
[ 77 ] نصب السنّة على العذاب المضمر ، أي يعذّبون كسنّة من قد أرسلنا
( وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا )
.
وقوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
[ 78 ] .
جاء عن ابن عباس قال : هو زيغوغتها وزوالها للظهر . قال أبو زكريّا : ورأيت العرب تذهب بالدلوك إلى غياب الشمس أنشدني بعضهم :
هذا مقام قدمي رباح * ذبّب حتى دلكت براح
يعنى الساقي ذبّب : طرد الناس . براح يقول : حتى قال « 1 » بالراحة على العين فينظر هل غابت قال : هكذا فسّروه .
وقوله
( إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ )
: أوّل ظلمته للمغرب والعشاء .
وقوله
( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ )
أي وأقم قرآن الفجر
( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً )
يعنى صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار .
وقوله :
نافِلَةً لَكَ
[ 79 ] ليست لأحد نافلة إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه ليس من أحد إلّا يخاف على نفسه ، والنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فعمله نافلة .
وقوله :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
[ 80 ] قال له في المنصرف لمّا رجع من معسكره إلى المدينة حين أراد الشام
( وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ )
إلى مكة .
هامش
( 1 ) ا : « يقال » وقال بالراحة : أشار بها . ورواه غير الفراء : « براح » بفتح الباء . وبراح اسم الشمس .
وانظر اللسان ( برح )