بن ياسر وأصحابه الذين عذّبوا ، حتّى أشرك بعضهم بلسانه وهو مؤمن بقلبه فغفر اللّه لهم ، فذلك قوله
( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
بعد الفعلة « 1 » .
وقوله :
قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
[ 112 ] يعنى مكّة أنها كانت لا يغار عليها كما تفعل العرب :
كانوا يتغاورون
( مُطْمَئِنَّةً )
: لا تنتقل كما تنتجع العرب الخصب بالنّقلة .
وقوله
( مِنْ كُلِّ مَكانٍ )
: من كلّ ناحية
( فَكَفَرَتْ )
ثم قال
( بِما كانُوا يَصْنَعُونَ )
ومثله في القرآن كثير . منه قوله
( فَجاءَها
« 2 »
بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ )
ولم يقل : قائلة . فإذا قال
( قائِلُونَ )
ذهب إلى الرجال ، وإذا قال ( قائلة ) فإنما يعنى أهلها ، وقوله
( فَحاسَبْناها
« 3 »
حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فَذاقَتْ )
.
وقوله
( لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ )
ابتلوا بالجوع سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والجيف .
والخوف بعوث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسراياه . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رقّ لهم فحمل إليهم الطعام وهم مشركون . قال اللّه عزّ وجل لهم ، كلوا
( وَاشْكُرُوا
« 4 »
)
.
وقوله :
لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ
[ 119 ] كلّ من عمل سوءا فهو جاهل إذا عمله .
وقوله :
أُمَّةً قانِتاً
[ 120 ] : معلما للخير .
وقوله :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
[ 124 ] أتى موسى أصحابه فقال : تفرّغوا للّه يوم الجمعة فلا تعلموا فيه شيئا ، فقالوا : لا ، بل يوم السبت ، فرغ اللّه فيه من خلق السماوات والأرض ، فشدّد عليهم فيه . وأتى عيسى النصارى بالجمعة أيضا فقالوا : لا يكون عيدهم بعد عيدنا فصاروا إلى الأحد . فذلك اختلافهم وتقرأ « 5 » ( إنما جعل 98 السبت نصبا ، أي جعل اللّه تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) يريد تفسير الضمير في « بعدها »
( 2 ) الآية 4 سورة الأعراف .
( 3 ) الآيتان 8 ، 9 سورة الطلاق .
( 4 ) ورد ذلك في الآية 114
( 5 ) هي قراءة الحسن والمطوعى .