حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق « 1 »
ومعناه « 2 » : بغام عناق ؛ ومثله من كتاب اللّه :
« وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
معناه واللّه أعلم : ولكنّ البرّ « 3 » برّ من فعل هذه الأفاعيل التي وصف اللّه . والعرب قد تقول : إذا سرّك أن تنظر إلى السّخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم .
وأنشدني بعضهم « 4 » :
يقولون جاهد يا جميل بغزوة * وإنّ جهادا طيّئ وقتالها
يجزئ ذكر الاسم من فعله « 5 » إذا كان معروفا بسخاء أو شجاعة وأشباه ذلك .
وقوله :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ . . .
( 94 ) يقول : إن كان الأمر على ما تقولون من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديا أو نصرانيا
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فأبوا ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : ( واللّه لا يقوله أحد إلا غصّ بريقه ) « 6 » . ثم إنه وصفهم فقال :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
معناه واللّه أعلم : وأحرص من الذين أشركوا على الحياة . ومثله أن تقول : هذا أسخى
هامش
( 1 ) البيت من أبيات لذي الخرق الطهوىّ يخاطب ذئبا تبعه في طريقه ، وقبله :ألم تعجب لذئب بات يسرى * ليؤذن صاحبا له باللحاقو « ويب » كلمة مثل « ويل » تقول : ويبك وويب زيد كما تقول ويلك ؛ معناه : ألزمك اللّه ويلا نصب نصب المصادر . فإن جئت باللام رفعت ، قلت : ويب لزيد ونصبت منونا فقلت ويبا لزيد .
وبغام الناقة صوت لا تفصح به . والعناق : الأنثى من المعز .
( 2 ) في ج ، ش : « أراد بغام راحلتي بغام عناق إلخ » .
( 3 ) « معناه واللّه أعلم ولكن البر » ساقط من ج ، ش .
( 4 ) في ج ، ش : بعض العرب .
( 5 ) في الطبري : « من ذكر فعله » .
( 6 ) هكذا نص الحديث في كل الأصول ، ورواية البيهقىّ عن ابن عباس مرفوعا : ( لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه ) ولهذا الحديث روايات أخرى تطلب من مظانها .