العفو ، والرفع على : الذي ينفقون عفو الأموال . وقوله :
« قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ »
« 1 » فأما السلام ( فقول يقال ) « 2 » ، فنصب لوقوع الفعل عليه ، كأنّك قلت : قلت كلاما .
وأما قوله :
« قالَ سَلامٌ »
فإنه جاء فيه نحن
« سَلامٌ »
وأنتم
« قَوْمٌ مُنْكَرُونَ »
.
وبعض المفسرين يقول :
« قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ »
يريد سلّموا عليه فردّ عليهم ، فيقول القائل : ألا كان السّلام رفعا كلّه أو نصبا كلّه ؟ قلت : السّلام على معنيين :
إذا أردت به الكلام نصبته ، وإذا أضمرت معه « عليكم » رفعته . فإن شئت طرحت الإضمار من أحد الحرفين وأضمرته في أحدهما ، وإن شئت رفعتهما معا ، وإن شئت نصبتهما جميعا . والعرب تقول إذا التقوا فقالوا سلام : سلام ، على معنى قالوا السلام عليكم فردّ عليهم الآخرون . والنصب يجوز في إحدى القراءتين « قالوا سلاما قال سلاما » . وأنشدني بعض بنى عقيل :
فقلنا السّلام فاتّقت من أميرها * فما كان إلّا ومؤها بالحواجب
فرفع السّلام ؛ لأنه أراد سلّمنا عليها فاتّقت أن تردّ علينا . ويجوز أن تنصب السلام على مثل قولك « 3 » : قلنا الكلام ، قلنا السلام ، ومثله : قرأت « الحمد » « 4 » وقرأت « الحمد » إذا قلت قرأت « الحمد » أوقعت عليه الفعل ، وإذا رفعت جعلته حكاية « 5 » على قرأت
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
.
وقوله :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . . .
( 60 ) معناه - واللّه أعلم - فضرب فانفجرت ، فعرف بقوله :
« فَانْفَجَرَتْ »
أنه قد ضرب ، فاكتفى بالجواب ؛ لأنه قد أدّى عن المعنى ، فكذلك قوله :
« أَنِ اضْرِبْ
هامش
( 1 ) آية 69 سورة هود .
( 2 ) في ج ، ش : « فتسليمهم » بدل « فقول يقال » .
( 3 ) « قلنا الكلام » : ساقط من ج ، ش .
( 4 ) في ش ، ج : « الحمد للّه » .
( 5 ) سقط هذا الحرف في أ .