تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وقوله :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها . . .
« 1 » ( 72 ) وقوله :
« وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
« وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ »
« 2 » يقول القائل : وأين جواب
« إِذْ »
وعلام عطفت ؟ ومثلها « 3 » في القرآن كثير بالواو ولا جواب معها ظاهر ؟ والمعنى - واللّه أعلم - على إضمار
« وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ »
أو « إذ كنتم » فاجتزئ بقوله :
« اذْكُرُوا »
في أوّل الكلام ، ثم جاءت
« إِذْ »
بالواو مردودة على ذلك . ومثله من غير
« إِذْ »
قول اللّه :
« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً » *
« 4 » وليس قبله شئ تراه ناصبا لصالح ؛ فعلم بذكر النّبى صلى اللّه عليه وسلّم والمرسل إليه أنّ فيه إضمار أرسلنا ، ومثله قوله :
« وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ »
« 5 »
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
« 6 »
« وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ »
« 7 » يجرى هذا على مثل ما قال في « ص » :
« وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ »
« 8 » ثم ذكر الأنبياء الذين من بعدهم بغير
« وَاذْكُرْ »
لأنّ معناهم متّفق معروف ، فجاز ذلك . ويستدل على أنّ « واذكروا » مضمرة مع
« إِذْ »
أنه قال :
« وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ »
« 9 »
« وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ »
« 10 » فلو لم تكن هاهنا
« وَاذْكُرُوا »
لاستدللت على أنّها تراد ؛ لأنّها قد ذكرت قبل ذلك . ولا يجوز مثل ذلك في الكلام بسقوط الواو إلّا أن يكون معه جوابه متقدّما أو متأخّرا ؛ كقولك : ذكرتك إذ احتجت إليك « 11 » أو إذ احتجت ذكرتك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ويلاحظ أن هذه الآية على غير ترتيب . ( 2 ) آية 50 سورة البقرة . ( 3 ) في ش ، ج « منها » . ( 4 ) آية 73 سورة الأعراف . ( 5 ) آية 76 سورة الأنبياء . ( 6 ) آية 87 من سورة الأنبياء . ( 7 ) آية 16 سورة العنكبوت . ( 8 ) آية 45 من السورة المذكورة . ( 9 ) آية 26 سورة الأنفال . ( 10 ) آية 86 سورة الأعراف . ( 11 ) « إليك أو إذ احتجت » : ساقط من ج ، ش .