تظهرها فتقول : لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا . وكان الكسائىّ لا يجيز إضمار الصفة في الصلات ويقول : لو أجزت إضمار الصفة هاهنا لأجزت : أنت الذي تكلمت وأنا أريد الذي تكلمت فيه . وقال غيره من أهل البصرة : لا نجيز الهاء ولا تكون ، وإنما يضمر في مثل هذا الموضع الصفة . وقد أنشدني بعض العرب :
يا ربّ يوم لو تنزّاه « 1 » حول * ألفيتنى ذا عنز وذا طول
وأنشدني آخر :
قد صبّحت « 2 » صبّحها السّلام * بكبد خالطها سنام
في ساعة يحبّها الطّعام ولم يقل يحبّ فيها . وليس يدخل على الكسائىّ ما أدخل على نفسه ؛ لأن الصفة في هذا الموضع والهاء متّفق معناهما ، ألا ترى أنك تقول : آتيك يوم الخميس ، وفي يوم الخميس ، فترى المعنى واحدا ، وإذا قلت : كلمتك كان غير كلّمت فيك ، فلما اختلف المعنى لم يجز إضمار الهاء مكان
« فِي »
ولا إضمار
« فِي »
مكان الهاء .
وقوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ . . .
« 3 » ( 41 ) فوحّد الكافر وقبله جمع وذلك من كلام العرب فصيح جيد في الاسم إذا كان مشتقّا من فعل ، مثل الفاعل والمفعول ؛ يراد به ولا تكونوا أوّل من يكفر فتحذف « من » ويقوم الفعل مقامها فيؤدّى الفعل عن مثل
هامش
( 1 ) في ج ، ش : « تذراه » ولم نعثر على هذا البيت فيما لدينا من مراجع .
( 2 ) صبحت أنت بالتصبيح يريد به الغداء مجازا ، من قولهم : صبح القوم وصبحهم سقاهم الصبوح ، وهو ما يشرب صباحا من لبن أو خمر .
( 3 ) هذه الآية ليست على الترتيب وكذا ما بعدها .