تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
فكانتا كالاسمين فهما منصوبتان . ولو خفضتا على أنهما أخرجنا من نيّة الفعل كان صوابا ؛ سمعت العرب تقول : من شبّ إلى دبّ بالفتح ، ومن شبّ إلى دبّ ؛ يقول « 1 » : مذ كان صغيرا إلى أن دبّ ، وهو فعل . وقوله :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
( 54 ) يعنى الرؤساء من المشركين ، أسرّوها من سفلتهم الذين أضلّوهم ، فأسرّوها أي أخفوها . وقوله :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
( 58 ) هذه قراءة العامة . وقد ذكر عن زيد « 2 » بن ثابت أنه قرأ ( فيذلك فلتفرحوا ) أي يا أصحاب محمد ، بالتاء . وقوله :
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
: يجمع الكفار . وقوّى قول زيد أنها في قراءة أبىّ ( فبذلك فافرحوا ) وهو « 3 » البناء الذي خلق للأمر إذا واجهت به أو لم تواجه ؛ إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصّة في كلامهم ؛ فحذفوا اللام كما حذفوا التاء من الفعل . وأنت تعلم أن الجازم أو الناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوّله الياء والتاء والنون والألف . فلما حذفت التاء ذهبت باللام وأحدثت الألف « 4 » في قولك : اضرب وافرح ؛ لأن الضاد ساكنة فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن ، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء ؛ كما قال : ( ادّاركوا ) . ( واثّاقلتم ) . وكان الكسائىّ يعيب قولهم ( فلتفرحوا ) لأنه وجده
هامش
( 1 ) كذا في ش ، ح . وفي ا : « يريد » . ( 2 ) وهي قراءة رويس عن يعقوب . ( 3 ) أي الأمر باللام كما جاء في قراءة زيد . ( 4 ) يريد همزة الوصل .
معاني القرآن — صفحة 469 | يحيى بن زياد الفراء