تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فقال عزّ وجل :
( يا أَيُّهَا
« 1 »
الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ )
. ووصف « 2 » المنافقين فقال : ( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتّبعوك ) . وقوله :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
( 45 ) أي
لا يَسْتَأْذِنُكَ
بعد غزوة تبوك في جهاد
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
به . ثم قال :
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
بعدها
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
وقوله :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
( 52 ) : الظفر أو الشهادة ، فهما الحسنيان . والعرب تدغم اللام من ( هل ) و ( بل ) عند التاء خاصة . وهو في كلامهم عال كثير ؛ يقول : هل تدرى ، وهتّدرى . فقرأها القراء على ذلك ، وإنما استحبّ في القراءة خاصّة تبيان ذلك ، لأنهما منفصلان ليسا من حرف واحد ، وإنما بنى القرآن على الترسّل والترتيل وإشباع الكلام ؛ فتبيانه أحب إلىّ من إدغامه ، وقد أدغم القرّاء « 3 » الكبار ، وكلّ صواب . وقوله :
أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
( 53 ) وهو أمر في اللفظ وليس بأمر في المعنى ؛ لأنه أخبرهم أنه لن يتقبّل منهم . وهو في الكلام بمنزلة إن في الجزاء ؛ كأنك قلت : إن أنفقت طوعا أو كرها فليس بمقبول منك . ومثله
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
« 4 » ليس بأمر ، إنما هو على تأويل الجزاء . ومثله قول الشاعر « 5 » :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت
هامش
( 1 ) سبق ذكر لهذه الآية . ( 2 ) يريد أنهم وصفوا بما في الآية الآتية . وهي في الآية 42 من السورة . ( 3 ) هم حمزة والكسائىّ وخلف في رواية هشام . ( 4 ) آية 80 سورة التوبة . ( 5 ) هو جميل في قصيدة يتغزل فيها بثينة .