( لا انفصام لها ) « 1 » فتكتب بالألف ؛ لأن ( لا ) في ( انفصام ) تبرئة ، والألف من ( انفصام ) خفيفة . والعرب تقول : أوضع الراكب ؛ ووضعت الناقة في سيرها .
وربما قالوا للراكب وضع ؛ قال الشاعر :
إني إذا ما كان يوم ذو فزع * ألفيتنى محتملا بذي أضع « 2 »
وقوله : ( يبغونكم الفتنة ) المعنى : يبغونها لكم . ولو أعانوهم على بغائها لقلت :
أبغيتك الفتنة . وهو مثل قولك : أحلبنى واحلبنى .
وقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
( 49 ) وذلك لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لجدّ « 3 » بن قيس : هل لك في جلاد بنى الأصفر ؟ - يعنى الروم - وهي غزوة تبوك ، فقال جدّ : لا ، بل تأذن لي ، فأتخلف ؛ فإني رجل كلف بالنساء أخاف فتنة بنات الأصفر . وإنما سمى الأصفر لأن حبشيا « 4 » غلب على ناحية الروم وكان له بنات قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفرا لعسا « 5 » . فقال اللّه تبارك وتعالى
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
في التخلف عنك « 6 » . وقد عذل المسلمون في غزوة تبوك وثقل عليهم الخروج لبعد الشقة « 7 » ، وكان أيضا زمان عسرة وأدرك الثمار وطاب الظل ، فأحبّوا الإقامة ، فوبّخهم اللّه .
هامش
( 1 ) آية 256 سورة البقرة .
( 2 ) محتملا على صيغة اسم المفعول من احتمل إذا غضب واستخفه الغضب . وقوله : بذي كأنه يريد : بذي الناقة أو بذي الفرس . وقد يكون المراد : محتملا رحلي - على صيغة اسم الفاعل - بالبعير الذي أضعه . فذى هنا موصول على لغة الطائيين .
( 3 ) كان سيد بنى سلمة من الأنصار . وكان ممن يرمى بالنفاق ومات في خلافة عثمان .
( 4 ) في ا : « جيشا » .
( 5 ) جمع لعساء . وهي التي في لونها سواد ، وتكون مشربة بحمرة .
( 6 ) كذا في أ . وفي ش ، ج : « عندك » .
( 7 ) كذا في ش ، ج . وفي ا : « المشقة » .