وقوله :
الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
( 36 ) يقول : جميعا . والكافّة لا تكون مذكّرة ولا مجموعة على عدد الرجال فتقول :
كافّين ، أو كافّات للنسوة ، ولكنها ( كافّة ) بالهاء والتوحيد « 1 » في كل جهة ؛ لأنها وإن كانت على لفظ ( فاعلة ) فإنها في مذهب مصدر ؛ مثل الخاصّة ، والعاقبة ، والعافية . ولذلك لم تدخل فيها العرب الألف واللام لأنها آخر الكلام مع معنى المصدر . وهي في مذهب قولك : قاموا معا وقاموا جميعا ؛ ألا ترى أن الألف واللام قد رفضت في قولك : قاموا معا ، وقاموا جميعا ، كما رفضوها في أجمعين وأكتعين وكلهم إذ كانت في ذلك المعنى . فإن قلت : فإن العرب قد تدخل الألف واللام في الجميع ، فينبغي لها أن تدخل في كافة وما أشبهها ، قلت : لأن الجميع على مذهبين ، أحدهما مصدر ، والآخر اسم ، فهو الذي شبّه عليك . فإذا أردت الجميع الذي في معنى الاسم جمعته وأدخلت فيه الألف واللام ؛ مثل قوله :
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
« 2 » ، وقوله :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 3 » وأما الذي في معنى معا وكافّة فقولك للرجلين : قاما جميعا ، وللقوم : قاموا جميعا ، وللنسوة : قمن جميعا ، فهذا في معنى كلّ وأجمعين ، فلا تدخله ألفا ولا ما كما لم تدخل في أجمعين .
وقوله :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
( 37 ) كانت العرب في الجاهلية إذا أرادوا الصدر عن منّى قام « 4 » رجل من بنى كنانة يقال له ( نعيم بن ثعلبة ) وكان رئيس الموسم ، فيقول : أنا الذي لا أعاب ولا أجاب ولا يردّ لي قضاء . فيقولون : صدقت ، أنسئنا شهرا ، يريدون : أخّر عنّا حرمة المحرم
هامش
( 1 ) كذا في ش ، ج . وفي أ : « على » .
( 2 ) آية 56 سورة الشعراء .
( 3 ) آية 45 سورة القمر .
( 4 ) كذا في أ . وفي ش ، ج : « قدم » .