تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فأدخل ( إلا ) لأن الاعتلال في المنع كالإباء . ولو أراد علّة صحيحة لم تدخل إلا ؛ لأنها ليس فيها معنى جحد . والعرب تقول : أعوذ باللّه إلا منك ومن مثلك ؛ لأن الاستعاذة كقولك : اللهم لا تفعل ذا بي . وقوله :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( 34 ) ولم يقل : ينفقونهما . فإن شئت وجّهت الذهب والفضة إلى الكنوز فكان توحيدها من ذلك . وإن شئت اكتفيت بذكر أحدهما من صاحبه ؛ كما قال :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
« 1 » فجعله للتجارة ، وقوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
« 2 » فجعله - واللّه أعلم - للإثم ، وقال الشاعر « 3 » في مثل ذلك :
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف
ولم يقل : راضون ، وقال الآخر :
إني ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى وكان وكنت غير غدور
ولم يقل : غدورين ، وذلك لاتفاق المعنى يكتفى بذكر الواحد . وقوله :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 4 » إن شئت جعلته من ذلك : مما اكتفى ببعضه من بعض ، وإن شئت جعلت اللّه تبارك وتعالى في هذا الموضع ذكر لتعظيمه ، والمعنى للرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ كما قال :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
« 5 » ألا ترى أنك قد تقول لعبدك « 6 » : قد أعتقك اللّه وأعتقتك ، فبدأت باللّه تبارك وتعالى تفويضا إليه وتعظيما له ، وإنما يقصد قصد نفسه .
هامش
( 1 ) آية 11 سورة الجمعة . ( 2 ) آية 112 سورة النساء . ( 3 ) هو قيس بن الخطيم . ( 4 ) آية 62 سورة التوبة . ( 5 ) آية 37 سورة الأحزاب . ( 6 ) كذا في أ . وفي ش ، ج : « لعبد » .