وقد سمعت كثيرا من القراء الفصحاء يقرءون :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
.
فيحذفون النون من ( أحد ) . وقال آخر « 1 » :
كيف نومى على الفراش ولمّا * تشمل الشام غارة شعواء
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدى * عن خدام العقيلة العذراء
أراد : عن خدام ، فحذف النون للساكن إذ استقبلتها . وربما أدخلوا النون في التمام مع ذكر الأب ؛ أنشدني بعضهم :
جارية من قيس ابن ثعلبة * كأنها حلية سيف مذهبه « 2 »
وقال آخر « 3 » :
وإلا يكن مال يثاب فإنه * سيأتي ثنائى زيدا ابن مهلهل
وكان سبب قول اليهود : عزير ابن اللّه أن بختنصّر قتل كلّ من كان يقرأ التوراة ، فأتى بعزير فاستصغره فتركه . فلمّا أحياه اللّه أتته اليهود ، فأملى عليهم التوراة عن ظهر لسانه . ثم إن رجلا من اليهود قال : إن أبى ذكر أن التوراة مدفونة في بستان له ، فاستخرجت وقوبل بها ما أملى عزيز فلم يغادر منها حرفا .
فقالت اليهود : ما جمع اللّه التوراة في صدر عزير وهو غلام إلا وهو ابنه - تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا - .
هامش
( 1 ) هو عبيد اللّه بن قيس الرقيات من قصيدة يمدح فيها مصعب بن الزبير ويفتخر بقريش . ويريد بالغارة على الشام الغارة على عبد الملك بن مروان . وقوله : « خدام العقيلة » . في الديوان : « براها العقيلة » والخدام جمع الخدمة وهي الخلخال . والبرى جمع البرة - في وزان كرة - الخلخال أيضا .
( 2 ) هذا مطلع أرجوزة للأغلب العجلي . وأراد بجارية امرأة اسمها كلبة كان يهاجيها ؛ وانظر الخزانة 1 / 332
( 3 ) هو الحطيئة يمدح زيد الخيل الطائىّ .