وقوله :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
وحنين واد بين مكة والطائف . وجرى ( حنين ) لأنه اسم لمذكّر . وإذا سمّيت ماء أو واديا أو جبلا باسم مذكّر لا علّة فيه أجريته .
من ذلك حنين ، وبدر ، وأحد ، وحراء ، وثبير ، ودابق « 1 » ، وواسط « 2 » . وإنما سمّى واسطا بالقصر الذي بناه الحجّاج بين الكوفة والبصرة . ولو أراد البلدة أو اسما مؤنّثا لقال :
واسطة . وربما جعلت العرب واسط وحنين وبدر ، اسما لبلدته التي هو بها فلا يجرونه ؛ وأنشدني بعضهم :
نصروا نبيّهم وشدّوا أزره * بحنين يوم تواكل الأبطال « 3 »
وقال الآخر « 4 » :
ألسنا أكرم الثّقلين رجلا * وأعظمه ببطن حراء نارا
فجعل حراء اسما للبلدة التي هو بها ، فكان مذكرا يسمى به مؤنّث فلم يجر .
وقال آخر :
لقد ضاع قوم قلّدوك أمورهم * بدابق إذ قيل العدوّ قريب
رأوا جسدا ضخما فقالوا مقاتل * ولم يعلموا أن الفؤاد نخيب « 5 »
ولو أردت ببدر البلدة لجاز أن تقول مررت ببدر يا هذا .
هامش
( 1 ) دابق : قرية قرب حلب .
( 2 ) بلد بين البصرة والكوفة بناه الحجاج .
( 3 ) البيت لحسان بن ثابت .
( 4 ) هو جرير كما في معجم البلدان . ولم نجده في ديوانه . وقوله : « رجلا » فهو بتسكين الجيم مخفف رجل بضمها . والأقرب أن يكون : رحلا بالحاء المهملة أي منزلا . ويروى : « طرا » .
( 5 ) « جسدا » في معجم البلدان لياقوت : « رجلا » . و « نخيب » : جبان من النخب - بسكون الخاء - وهو الجبن .