تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقوله :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
( 155 ) وجاء التفسير : اختار منهم سبعين رجلا . وإنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذ طرحت ( من ) لأنه مأخوذ من قولك : هؤلاء خير القوم ، وخير من القوم . فلما جازت الإضافة مكان ( من ) ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا : اخترتكم رجلا ، واخترت منكم رجلا . وقد قال الشاعر « 1 » :
فقلت له اخترها قلوصا سمينة * ونابا علينا مثل نابك في الحيا
فقام إليها حبتر بسلاحه * فللّه عينا حبتر أيّما فتى
وقال الراجز « 2 » :
تحت الذي اختار له اللّه الشجر
وقوله :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
وذلك أن اللّه تبارك وتعالى أرسل على الذين معه - وهم سبعون - الرجفة ، فاحترقوا ، فظنّ موسى أنهم أهلكوا باتخاذ أصحابهم العجل ، فقال : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، وإنما أهلكوا بمسألتهم موسى ( أرنا اللّه جهرة ) .
هامش
( 1 ) هو الراعي النميرىّ . والشعر من قصيدة له يصف فيها أنه نزل به قوم ليلا في سنة مجدبة وكانت إبله بعيدة عنه ، فنحر ناقة من رواحلهم ، وجاءت إبله في الغدوة فأعطى رب الناقة ناقة مثلها ، وزاده أخرى . والبيت الثاني في الشعر قبل الأوّل ؛ إذ يذكر فيه أن حبترا نحر ناقة الضيف بعد أن أومأ إليه الراعي بذلك سرا لئلا يشعر صاحبها به . فأما البيت الأوّل فهو في وصف ما حدث حين جاءت إبله في صبح تلك الليلة . والقلوص : الفتية من الإبل . والناب : المسنة ، والحيا : الشحم والسمن . وحبتر ابن أخيه أو غلامه . وقوله : « ونابا » في الحماسة وغيرها : « وناب » . ( 2 ) هو العجاج . والرجز من أرجوزته الطويلة في مدح عمر بن عبيد اللّه بن معمر .