تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وقوله :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
( 3 ) وإنما خاطب « 1 » النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وحده لأن ما أنذر به فقد أنذرت به أمته ؛ كما قال :
يا أَيُّهَا
« 2 »
النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
فخاطبه ، ثم جعل الفعل للجميع ، وأنت قد تقول للرجل : ويحك أما تتقون اللّه ، تذهب إليه وإلى أهل بيته أو عشيرته . وقد يكون قوله : ( اتبعوا ) محكيا من قوله ( لتنذر به ) لأن الإنذار قول ، فكأنه قيل له : لتقول لهم اتبعوا ؛ كما قال اللّه تبارك وتعالى :
يُوصِيكُمُ
« 3 »
اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
لأن الوصية قول . ومثله :
يا أَيُّهَا
« 4 »
النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
. ثم قال :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ
« 5 » فجمع . وقوله :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها
( 4 ) يقال : إنما أتاها البأس من قبل الإهلاك ، فكيف تقدم الهلاك ؟ قلت : لأن الهلاك والبأس يقعان معا ؛ كما تقول : أعطيتني فأحسنت ، فلم يكن الإحسان بعد الإعطاء ولا قبله : إنما وقعا معا ، فاستجيز ذلك . وإن شئت كان المعنى : وكم من قرية أهلكناها فكان مجىء البأس قبل الإهلاك ، فأضمرت كان . وإنما جاز ذلك على شبيه بهذا المعنى ، ولا يكون في الشروط التي خلفتها « 6 » بمقدّم معروف أن يقدم المؤخر أو يؤخر المقدم ؛ مثل قولك : ضربته فبكى ، وأعطيته
هامش
( 1 ) يريد أن الخطاب في هذا للرسول صلى اللّه عليه وسلم إذ هو الموجه إليه الكلام من قبل في قوله : كتاب أنزل إليك ، وكان وجه الخطاب على هذا : اتبع ما أنزل إليك من ربك ، ويذكر المؤلف أنه ذهب بالخطاب إلى الرسول وأمّته . ( 2 ) أول سورة الطلاق . ( 3 ) آية 11 سورة النساء . ( 4 ) أول سورة التحريم . ( 5 ) آية 2 سورة التحريم . ( 6 ) أي وقعت مكانها . ولو كان « خالفتها » كان المعنى أظهر .